الصفحة 237 من 524

فإن كان الزوج هو الموسر والزوجة معسرة، فهو قادر على أن يدفع لها النفقة المتوسّطة، وإن كان الزوج هو المعسر والزوجة هي الغنية، فإنه يطالب بما في وسعه الآن، ويكون الفرق بين نفقة المعسر والمتوسّط دينًا عليه إلى الميسرة، فلو كانت نفقة الزوج المعسر على زوجته مئة دينار شهريًا، ونفقة الزوجة الموسرة مئتي دينار شهريًا، فإن الزوج يطالب بالمتوسط بينهما، وهو مئة وخمسون دينار شهريًا، فيدفع مئة دينار شهريًا، وهي قدرته، وتبقى الخمسون دينار دينًا في ذمّته إلى الميسرة، وعلى ذلك يقاس.

والدليل على ذلك:

أن الآية اعتبرت حال الزوج، قال - جل جلاله: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } (2) .

والحديث اعتبر حال الزوجة، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل عليّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك) (3) .

(1) في القانون الأردني المادة 70: تفرض نفقة الزوجة بحسب حال الزوج يسرًا وعسرًا وتجوز زيادتها ونقصها تبعًا لحالته على أن لا تقل عن الحدّ الأدنى من القوت والكسوة الضروريين للزوجة، وتلزم النفقة إما بتراضي الزوجين على قدر معين أو بحكم القاضي وتسقط نفقة المدة التي سبقت التراضي أو الطلب من القاضي. ينظر: التشريعات الخاصة ص140. وسيأتي تفصيل الكلام في هذه المادة فيما بعد.

(2) من سورة الطلاق، الآية (7) .

(3) في صحيح مسلم 1: 1338، واللفظ له، والمنتقى 1: 256، وصحيح البخاري 2: 769، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت