فهرس الكتاب
وفرَّقوا بين نفقة الزوجات وكسوتهن وبين نفقة الأقارب وكسوتهم بأنه في الأقارب إذا مضى الوقت وبقي شيء من الدراهم أو الكسوة، فإن القاضي لا يقضي بأخرى في الأحوال كلها؛ لأن النفقة باعتبار الحاجة في حقّ الأقارب، وفي حقّ المرأة جزاء عن الاحتباس؛ ولهذا إذا ضاعت النفقة أو الكسوة من أيديهم يفرض القاضي لهم أخرى بخلاف الزوجة (1) .
وعلى الزوج أيضًا تجهيز زوجته وتكفينها وإن كانت الزوجة غنية، وهو واجب عليه (2) . (3)
ثالثًا: تقدير نفقة السكنى، وفيه الأحكام التالية:
الأول: تقدر السكنى الشرعية على حسب حال الزوجين والعرف.
يختلف حال السكنى كغيرها من النفقات على حسب حال الزوجين، فيكفي في المعسرين غرفة مع مرافقها كالمطبخ والحمام على المفتى به (4)
(1) ينظر: فتح القدير 4: 338، والبحر الرائق 4: 193، ورد المحتار 3: 558، وغيرهم.
(2) ينظر: العقود الدرية 2: 298، ورد المحتار 6: 718، وفي الموسوعة الفقهية الكويتية 13: 243: وعلى الزوج تكفين زوجته عند الحنفية على قول مفتى به , والمالكية في قول , والشافعية في الأصح , لأن نفقة الزوجة واجبة على زوجها في حال حياتها , فكذلك التكفين. وأما عند المالكية والحنابلة ومحمد من الحنفية , فلا يلزم الزوج كفن امرأته ولا مؤنة تجهيزها , لأن النفقة والكسوة وجبا في حالة الزواج وقد انقطع بالموت فأشبهت الأجنبية.
(3) وجاء في القانون الأردني المادة 82: على الزوج نفقات تجهيز وتكفين زوجته بعد موتها.
(4) ذكر الفقهاء على أنه يجب للزوجة بيت، ويعرفونه بأنه اسم لمسقف واحد، وهذا أقرب ما يكون للغرفة في زماننا؛ إلا أن زيادة المرافق له نص عليه كثيرٌ منهم كالموصلي في الاختيار3: 239، والعيني في رمز الحقائق1: 232، والحصكفي في الدر المختار 2: 663، وبينوا أن المقصود بالمرافق: أي لزوم كنيف ومطبخ، وقال ابن نجيم في البحر الرائق 4: 211: ينبغي الإفتاء به.
وذكر ابن عابدين في رد المحتار 2: 663: أن من كانت من ذوات الإعسار يكفيها بيت ولو مع أحمائها وضرتها كأكثر الأعراب وأهل القرى وفقراء المدن الذين يسكنون في الأحواش والربوع, لما أن المسكن يعتبر بقدر حالهما,ولقوله - جل جلاله: { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ } [الطلاق: من الآية6] .