فهرس الكتاب
ثانيًا: تقدير نفقة السكنى، وفيه الأحكام التالية:
الأول: يفرض على الزوج كسوة للشتاء وكسوة للصيف بمراعاة عرف البلد.
فحيث يحتاج الشخص إلى ثياب في الشتاء تخالف ما يحتاج إليه منها في الصيف؛ فيفرض على الزوج أن يكسو الزوجة في كلِّ فصل بما يناسبُه من الثياب، ويعتبر عُرْفُ البلد بالنسبة للكسوة؛ إذ كلّ جهة لها ثياب مخصوصة بهيئة معلومة عندهم، فيجب على الزوج أن يأتي زوجته بالكسوة التي تناسب عرف البلد المقيم به الزوجان (1) .
الثاني: تفرض الكسوة ثيابًا أو مقومةً نقودًا.
إن اشتكت الزوجة ورفعت أمرها إلى القاضي وادّعت أنه لا يكسوها وتحقَّقَ عند القاضي ذلك فرضَ الكسوة، فإن شاء قدَّرها ثيابًا وأمر الزوجَ بإحضارها لها، وإن شاء قوَّم هذه الثياب بدراهم وأمره بإعطائها إياها لتشتري بها (2) .
الثالث: إن ظهرَ للقاضي الخطأ في التقدير ردَّه.
إن قدر القاضي للزوجة كسوةً معيّنة في مدّتها، فلها الأحوال التالية:
إن تمزقت بالاستعمال المعتاد يقضي لها بكسوة أخرى؛ لأنه تبيَّن خطؤه في التقدير.
إن تمزقت بغير الاستعمال المعتاد فلا يقضى لها؛ لأنه لم يتبيّن خطؤه في التقدير.
إن ضاعت الكسوة أو سرقت فلا يقضى لها بكسوة أخرى قبل انتهاء المدّة؛ لأنها ملكتها بالقبض، فهي المسؤولة عنها طول المدّة.
إن مضت المدّة والكسوة باقية بأن لم تستعملها، فإنه يفرض لها كسوة أخرى؛ لأنه لم يظهر خطأ القاضي في التقدير؛ لأنها لو استعملتها لفنيت.
إن مضت المدّة ولم تستهلك الكسوة باستعمالها، فلا يفرض كسوة أخرى؛ لأنه ظهر خطؤه في التقدير حيث وقَّت وقتًا تبقى الكسوة وراءه.
(1) ينظر: فتح القدير 4: 388، والدر المختار 2: 649، ورد المحتار 2: 649، وغيرهما.
(2) ينظر: رد المحتار 2: 649، وغيره.