الصفحة 246 من 524

لا يلزم الزوجة تهيئة الطعام لنفسها وزوجها وأولادها قضاءً، بل على الزوج أن يأتيها بالطعام مهيئًا إن كانت ممن تخدم أو كان بها علّة، أما إن كانت ممن تخدم نفسها وتقدر على ذلك فلا يجب على الزوج أن يأتيها بطعام مهيأ (1) ، ولا يجوز لها أخذ أجرة من زوجها إن باشرت ذلك لوجوبه عليها ديانة ولو شريفة (2) ؛ ولأن فاطمة رضي الله عنها وهي سيدة نساء العالمين كانت تخدم زوجها عليًا - رضي الله عنه -، فقد جاء في الحديث عن علي - رضي الله عنه - (أن فاطمة اشتكت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يدها من العجين والرحى، قال: فقدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي، فأتته تسأله خادمًا، فلم تجده، فجاءنا - صلى الله عليه وسلم -،… فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم تسبحانه ثلاثًا وثلاثين وتحمدانه ثلاثًا وثلاثين وتكبرانه ثلاثًا وثلاثين) (3) . (4)

أما إذا كان زوجُها ممن يبيع الطعام في السوق وهيأته له جاز لها أخذ أجرته؛ لأنه لا يلزمها قضاء ولا ديانة (5) .

(1) هذا التفصيل ذكره أبو الليث - رضي الله عنه -، وقال السرخسي - رضي الله عنه -: لا تجبر، ولكن إذا لم تطبخ لا يعطيها الإدام، وهو الصحيح، قال ابن عابدين في رد المحتار 2: 648: ومقتضى ما صححه السرخسي أنه لا يلزمه سوى الخبز تأمل, لكن رأيت صاحب النهر قال بعد قوله: لا يعطيها الإدام: أي إدام هو طعام لا مطلقًا كما لا يخفى.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 4: 24، والبحر الرائق 4: 199، وغيرهما.

(3) في مصنف ابن أبي شيبة 6: 44، واللفظ له باختصار، وصحيح مسلم 4: 2091، وغيرهما.

(4) في القانون الأردني المادة 66: نفقة الزوجة تشمل الطعام والكسوة والسكنى والتطبيب بالقدر المعروف وخدمة الزوجة التي يكون لأمثالها خدم، ويلزم الزوج بدفع النفقة إلى زوجته إذا امتنع عن الإنفاق عليها أو ثبت تقصيره. ينظر: التشريعات الخاصة ص138.

(5) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 253، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت