فهرس الكتاب
أن ينقلَها إلى مكان لا تستوحش فيه (1) ، وكل ذلك يشير إليه قوله - جل جلاله: { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } (2) ، وينبغي أن يكون هذا مختلفًا باختلاف الناس فإن بعض النساء تستوحش في البيتوتة في البيت ولو صغيرًا بين جيران إذا كان زوجها له زوجة أخرى أو أكثر، فإذا كان يخشى على عقلها إذا كانت ليلة ضرتها ينبغي أن يؤمر بالمؤنسة ولا سيما إذا كانت صغيرة فإن كثيرًا من الرجال لا يمكنه أن يبيت وحده فكيف النساء ولا ضرار في الشرع (3) .
خامسًا: نفقة زوجة وأولاد الغائب:
والزوج الغائب هو مَن لا يسهل إحضاره ومراجعته، ولو كان مختفيًا في البلد الذي فيه الزوجة، وله الأحكام التالية:
الأول: نفقة زوجة الغائب في القضاء لها حالان:
الحال الأول: أن يكون له مال، وله وجهان:
الوجه الأول: أن يكون من جنس النفقة كالمأكولات، أو النقود والذهب والفضّة، أو الثياب إن كانت من جنس حقها في الكسوة، وله صورتان:
الأول: أن يكون موجودًا في مَنْزل الزوج، فإن القاضي يفرضَ لها النفقة فيه ويأمرها بالأخذ منه على حسب الفرض الذي قدَّره إن عَلِمَ بالنكاح بينهما؛ لأنه إيفاء لحقِّ الزوجة، وليس بقضاء على الزوج بالنفقة، حتى يقال: إن القاضي لا يقضي بعلمه.
الثاني: أن يكون غيرَ موجود في منْزل الزوج بأن كان مودعًا عند غيره أو مضاربة مع غيره، أو دينًا، فإن القاضي يسأل ذلك الشخص عن دعواها، وله احتمالات:
(1) وتفصيل ذلك في رد المحتار 2: 664، وغيره.
(2) من سورة الطلاق، الآية (6) .
(3) ينظر: منحة الخالق 4: 212.