الصفحة 254 من 524

؛ لأن فيه نظر لها ولا ضرر على الغائب، فإنه لو حضر وصدّقها فقد أخذت حقّها وإن جحد يحلف فإن نكل فقد صدّقها، وإن برهنت فقد ثبت حقها وإن عجزت يضمن الكفيل أو المرأة.

أن لا تثبت المرأة ما أنكره، فإنه لا يفرض لها شيئًا.

الوجه الثاني: أن يكون من غير جنس النفقة كالعقار والعروض التي يحتاج إلى بيعها لتصرف في نفقتها سواء كان موجودًا في بيته أو كان وديعة، فإن القاضي لا يفرض فيه النفقة؛ لأنه يحتاج إلى البيع ولا يباع مال الغائب (1) . (2)

الحال الثاني: أن لا يكون له مال مطلقًا، وأقامت البيِّنة على النكاح يقضي لها الحاكم بالنفقة ويأمرها بالاستدانة على زوجها على المفتى به (3) ؛ لأن فيه نظرًا للمرأة، ولا ضرر فيه على الغائب، ولا يقضي لها بالنكاح حتى إن طلبت فسخ النكاح فلا يفسخه.

الثاني: نفقة زوجة الغائب في غير القضاء كحالها في القضاء، فيجوز في كلِّ موضع جاز للقاضي أن يقضي للمرأة بالنفقة من مال زوجها الغائب جاز لها أن تأخذَ منه ما يكفيَها بالمعروف من غير قضاء؛ لأن قضاء القاضي من قبيل الإعانة والفتوى، فحقّها ثابت وإن لم يقض به، فلها أخذه (4) .

(1) ينظر: الهداية 4: 210، والعناية 4: 210، وبدائع الصنائع 4: 37، وشرح الوقاية ص377-378، والدر المختار 2: 666، ورد المحتار 2: 666، وغيرها.

(2) في القانون الأردني المادة 77: يفرض القاضي من حين الطلب نفقة لزوجة الغائب في ماله منقولًا أو غير منقول أو على مدينه أو على مودعه المقرين بالمال والزوجية أو المنكرين لهما أو لأحدهما بعد إثبات مواقع إنكاره بالبينة الشرعية وبعد تحليفها في جميع الحالات اليمين الشرعية السابقة. ينظر: التشريعات الخاصة ص141.

(3) هذا قول زفر - رضي الله عنه - بتقديمه السابق. ينظر: الدر المختار 2: 667، ورد المحتار 2: 677، وغيرهما.

(4) ينظر: درر الحكام 1: 417، ورد المحتار 2: 667، والأحكام الشرعية 1: 271، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت