أن يكون المعسر يحرز كلّ الميراث، فإنه يجعل كالمعدوم، وتجعل النفقة على الورثة على قدر استحقاقهم، ففي أم معسرة ولأمه أخوات متفرقات موسرات فالنفقة على الخالة لأب وأم؛ لأن الأم تحرز كل الميراث، فتجعل كالمعدومة.
أن يكون المعسر لا يحرز كلّ الميراث، فإن النفقة عليه وعلى من يرث معه، فيعتبر المعسر لإظهار قدر ما يجب على الموسرين، ثم يجعل كل النفقة على الموسرين على اعتبار ذلك، ففي صغير له أم وأخت شقيقة موسرتان وله أخت لأب وأخت لأم معسرتان فالنفقة على الأم والشقيقة على أربعة ولا شيء على غيرهما، ولو جعل من لا تجب عليه النفقة كالمعدوم أصلًا كانت أخماسًا: ثلاثة أخماس على الشقيقة والخمسان على الأم اعتبارًا بالميراث.
أن يكون المعسر أبًا زمنًا فإنه يعتبر كالمعدوم، ففي صغير له أب معسر زمن ولأبيه ثلاثة أخوة متفرقين موسرين فنفقته على العمّ الشقيق فقط؛ لأنه جعل الأب كالمعدوم لكونه يحرز جميع الميراث، فيكون الوارث للابن هو العم الشقيق فقط فيختص بالنفقة. (1) . (2)
(1) هذا البحث خلاصة ما حقّقه ابن عابدين في تحرير النقول في نفقة الأصول والفروع 1: 256-268، ورد المحتار 2: 278-280، وينظر: الأحكام الشرعية 2: 89-90، وشرح الأحكام الشرعية 2: 86-90، وغيرهما.
(2) في القانون الأردني المادة 173: تجب نفقة الصغار الفقراء وكل كبير فقير عاجز عن الكسب بآفة بدنية أو عقلية على من يرثهم من أقاربهم الموسرين بحسب حصصهم الإرثية وإذا كان الوارث معسرًا تفرض على من يليه في الإرث ويرجع بها على الوارث إذا أيسر. ينظر: التشريعات الخاصة ص169.
وفي المادة 175: تفرض نفقة الأقارب اعتبارًا من تاريخ الطلب. ينظر: التشريعات الخاصة ص170.
وفي المادة 176: إذا كان المفروض عليه النفقة من الأصول أو الفروع أو الأقارب غائبًا أو حضر المحاكمة وتغيب قبل الإجابة عن موضوع الدعوى يحلف طالب النفقة اليمين على أنه لم يستوف النفقة سابقًا. ينظر: التشريعات الخاصة ص170.