الصفحة 270 من 524

رابعًا: إقامة بينة اليسار والإعسار لها حالان:

إن أقام المدعي البيّنة على اليسار وأقام المدعى عليه على الإعسار كانت بينة اليسار أولى، إذ الأصل هو العسرة واليسار عارض والبينة لإثبات خلاف الظاهر، ولأنها تشهد بالوجود والأخرى بالنفي فالبينة المثبتة أولى من النافية؛ ولأن معها زيادة علم (1) .

إن أقام المدعي البيّنة على اليسار وأقام المدعى عليه على الإعسار الحادث كانت بينة الإعسار أولى؛ لأن الأصل هنا اليسار، والإعسار عارض، فتقدم بينة الإعسار لإثباتها خلاف الظاهر, ولأن معها علمًا بأمر حادث، وهو حدوث ذهاب المال، وبيان سبب الإعسار غير لازم بل يكفي قولهم إنه أعسر بعد ذلك (2) . (3)

خامسًا: تسليم نفقة الأولاد للأم، وفيها الأحكام التالية:

الأول: تبقى النفقة بيد الأب ما لم تشتكي الأم أنه مقصر فيها، ويتحرّى القاضي صحّة ذلك، فيفرض لهم النفقة ويأمر الأب بتسليمها للأم للإنفاق عليهم.

الثاني: إن ادعى الأب أن الأم تقتر في النفقة على الأولاد لتختلس ما بقي منها، فإن القاضي يتحرّى صحة ذلك، فإن القاضي يزجرها ثم لا يسلمها مقدارًا كبيرًا من النفقة، بل يسلمها حاجتهم عند الصباح والمساء، أو يأمر غيرها ليتولى الإنفاق عليهم على حسب مصلحة الأولاد.

الثالث: إن استلمت الأم نفقة مدّة وضاعت منها، أمر القاضي الأب بإعطائها غيرها؛ لأن نفقةَ الأولاد وجبت للحاجة، وقد وجدت بخلاف نفقة الزوجة.

(1) ينظر: الكنْز 4: 180، وتبيين الحقائق 4: 180، 5: 202، والهداية 9: 278، والعناية 9: 278، وفتح القدير 9: 278، وغيرها.

(2) ينظر: الدر المختار 5: 389، ورد المحتار 3: 389، وغيرهما.

(3) في القانون الأردني المادة 174: عند الاختلاف في اليسار والإعسار في دعاوي النفقات ترجح بينة اليسار إلا في حالة ادعاء الإعسار الطارئ فترجح بينة مدعيه. ينظر: التشريعات الخاصة ص169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت