الرابع: إن اصطلحت الأم مع الأب على مقدار معلوم في نظير نفقة الأولاد، فلها ثلاثة احتمالات:
أن يكون مساويًا لمقدار النفقة، فلا إشكال في ذلك.
أن يكون أكثر من مقدار النفقة، وله وجهان:
أن تكون الزيادة يسيرة، تدخل تحت التقدير، فهي عفو.
أن تكون الزيادة كثيرة بحيث لا تدخل تحت التقدير، فإنها تطرح عن الأب.
أن يكون أقلّ من مقدار النفقة بحيث لا يكفيهم،فإنه يزاد عليه إلى أن يبلغ مقدار كفايتهم.
الخامس: إذا مضت مدّة بعد فرض النفقة للأولاد ولم تأخذ الأم فيها شيئًا من المقدر، فلها حالان:
أن تكونَ النفقةُ غيرَ مستدانة، فإنها لا تسقط النفقة المتجمدة ما لم يمت الأب أو الأولاد؛ لأنها صارت دينًا بالقضاء، فلها المطالبةُ به سواء كانت المدّةُ الماضيةُ التي لم تأخذ فيها النفقة قليلة أو كثيرة؛ ولأن النفقة صلة، والصلات تسقط بالموت.
أن تكون النفقة مستدانة، فلها وجهان:
أن تكون الاستدانة بغير إذن القاضي أو الزوج؛ فإنها لا تسقط ما لم يمت الأب أو الأولاد لما سبق.
أن تكون الاستدانة بأمر القاضي أو الزوج، فإنها لا تسقط لا بموت ولا بغيره؛ لأن للقاضي ولاية عامة، فهي بمَنْزلة استدانة الأب، وهو لو استدان بنفسه لم يسقط ذلك الدين بموت أحدهما، فهذا مثله، فما دام الأب موجودًا، فلها أن تطالبَه بها قصرت المدّة، أو طالت، وإذا مات فلا تسقطُ أيضًا، بل يكون لها الحقّ في أخذها من تركته قبل قسمتها على الورثة؛ لأن الدينَ مقدَّمٌ (1) .
المطلب الثالث: نفقة المعتدة:
أولًا: حالات نفقة العدة:
(1) ينظر: الأحكام الشرعية 2: 96-116، وشرح الأحكام الشرعية 2: 95-116، وغيرهما.