الطلاق، كما إذا طلَّقَ الرجلُ زوجتَه سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا (1) بينونة صغرى أو كبرى، بدليل أن أبا إسحاق، قال كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث الشعبي بحديث فاطمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود كَفًَّا من حصى فحصبه، ثم قال: ويلك تحدِّثُ بمثل هذا، قال عمر: لا نتركُ كتاب الله عزَّ وجلَ وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت لها السكنى والنفقة، قال الله - عز وجل: { لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهنَّ } (2) . (3)
الملاعنة؛ لأن هذه الفرقة أتت من قبله، وإن كان لها دخل فيها، لكنّه هو السبب لحصول القذف منه أوّلًا، فهي مضطّرّة للدفاع عن شرفها وعرضها.
المبانة بالإيلاء مع عدم فيئه، فإذا قال الرجل لزوجته: والله لا أقربك أربعة أشهر، ومضت هذه المدّة ولم يقربها فيها بانت منه.
المبانة بالخُلع؛ لأنه هو السبب في هذه الفرقة، وإن كان لها دخل فيها بالقبول؛ إذ لو لم تقبل لم يقع الطلاق، وهذا إذا لم يكن في الخلع براءة من نفقة العدة؛ لأنها تسقط لرضاها بذلك.
(1) عند الشافعي - رضي الله عنه - لا يجب لمعتدة البائن نفقة. كما في المنهاج 3: 440، وتحفة المحتاج 8: 334، ونهاية المحتاج 7: 211، وغيرها؛ لحديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنهم - أنه طلَّقها زوجها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان أنفق عليها نفقة دون، فلمَّا رأت ذلك قالت والله لأعلمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن كان لي نفقة أخذت الذي يصلحنى، وإن لم تكن لي نفقة لم آخذ منه شيئًا، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (لا نفقة لك ولا سكنى) في صحيح مسلم 2: 1114، واللفظ له، والسنن الكبرى للنسائي5: 394، وغيرهما.
(2) الطلاق: 2.
(3) في صحيح مسلم 2: 1118، ومسند أبي عوانة3: 183، وسنن البيهقي الكبرى7: 475، وغيرها.