المطلب الرابع: وقوع الطلاق الثلاث ثلاثًا (1) :
إن الأمة المحمدية اتفقت وأجمعت على وقوع طلاق من قال: أنت طالق ثلاثًا بأنه يقع ثلاثًا وتبيين منه زوجته بينونة كبرى، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، وكان هذا الحكم في عهد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن جاء بعدهم فلم يخالف فيه أحد من أهل الخلاف، فهو مذهب المالكية (2) . والشافعية (3) ، والحنفية (4) ، وابن حزم الظاهري (5) ؛ لأن صريح القرآن وظاهره شاهد له، وكذا السنة النبوية والإجماع وآثار الصحابة والتابعين والعقل واللغة حتى قال العلامة ابن الهُمام (6) : (( لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه; لأنه لا يسوغ الاجتهاد فيه فهو خلاف لا اختلاف ) ).
والدليل من القرآن: هو الآيات الواردة في الطلاق عامة تشمل وقوع الطلاق سواء كانت مجموعًا أو متفرّقًا، دون تفريق، منها: { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين } (7) .
(1) هذه المسألة لما كثر فيها الشغب والتشويش، واختلط فيها الحابل بالنابل، حتى ظن العامة وبعض الخاصة الخطأ فيها صوابًا، فإني أفردتها بتصنيف مستقل سميته: مئة دليل ودليل على وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثًا بالدليل، استقصيت فيها البراهين الساطعة على الحق في هذه المسألة، وكنت اختصرت هذه النبذة منه في كتابي المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي، وأحببت إعادة ذكرها هنا للمتبصرين والمسترشدين، ومن أراد الاستفاضة فليرجع إلى الكتاب المذكور، فإنه فريد في بابه.
(2) كما في المنتقى 4: 3-5، والحنابلة كما في المغني 7: 282، ودقائق أولي 3: 80-81، و كشف القناع 5: 241-242 و مطالب أولي النهى 5: 334-335.
(3) كما في مغني المحتاج 4: 503-504، وغيره.
(4) كما في التبيين 2: 190-191، وغيره.
(5) كما في المحلى 9: 384-400.
(6) في فتح القدير 3: 470.
(7) البقرة:241.