تطليق الآيسة والصغيرة والحامل عند كل شهر واحدة (1) ; لأن الأشهر قائمة مقام الحيض، وينبغي أن يطلقها في غرّة الشهر حتى يفصل بين كل تطليقتين بشهر، ويجوز طلاقهنّ عقيب الجماع; لأن الكراهة في ذوات الحيض لتوهم الحبل وهو مفقود هنا.
الثاني: بدعي (2) : أي خلاف السُّنّة، وهو نوعان:
بدعي من حيث العدد، ولها صور:
تطليق زوجته ثلاثًا, أو ثنتين بكلمة واحدة، مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثًا أو ثنتين، وهو حرام حرمة غليظة، وكان عاصيًا لكن إذا فعل بانت منه.
تطليق زوجته في طهر واحد ولم يراجعها فيه (3) إن كانت مدخولًا بها؛ لأنها إن لم تكن مدخولًا بها فطلقها ثانيًا في طهر لا يقع؛ لأنها لا تبقى محلا للطلاق لعدم العدة عليها.
بدعي من حيث الوقت، وله صور:
تطليق زوجته واحدة في طهر جامعها فيه.
تطليق زوجته في الحيض إن كان مدخولًا بها وتجب مراجعتها في الأصح (4) ، فإذا طهرت ثم حاضت , ثم طهرت طلّقها إن شاء, وإن شاء أمسكها؛ عملًا بحقيقة الأمر ورفعًا للمعصية بالقدر الممكن برفع أثرها وهو العدة؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - السابق (5) .
(1) هذا عند الشيخين وعند محمد وزفر: لا تطلق الحامل للسنة إلا واحدة; لأن مدّة حملها طهر واحد فلا يصلح للتفريق كالطهر الممتد. ينظر: مجمع الأنهر 1: 382.
(2) ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى وقوع الطلاق البدعي، وترتب آثاره عليه، وذهب الإمامية وبعض المعتزلة وابن حزم وابن تيمية وابن القيم إلى عدم وقوعه. ينظر: شرح الأحكام الشرعية ص308، وغيرها.
(3) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، أما عندهما فيكره. ينظر: مجمع الأنهر 1: 382.
(4) وقيل:تستحب كما في القدوري;لأن النكاح مندوب ولا تكون الرجعة واجبة.ينظر:مجمع الأنهر1: 383
(5) ينظر: تفصيل الكلام في أقسام الطلاق مجمع الأنهر 1: 381-385،