الصفحة 292 من 524

في الطلاق الأحسن، أي بالنسبة لغيره من الطلاق، لا أن الطلاق في نفسه أحسن أو حسن، كتطليقها واحدة في طهر لا جماع فيه وترك زوجته حتى تمضي عدّتها؛ لأنه أبعد من الندم وأقلّ ضررًا بالمرأة

في الطلاق الحسن، وله صور:

تطليق زوجته المدخول بها ثلاثًا في ثلاثة أطهار لا جماع فيها إن كانت مدخولًا بها؛ لقوله - جل جلاله: { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } (1) ، ولحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنه طلّق امرأة له وهى حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلّقها فليطلِّقها حين تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء) (2) .

فلو قال للموطوءة من ذوات الحيض: أنت طالق ثلاثًا للسنة ولا نية له وقع عند كل طهر طلقة واحدة; لأن اللام للاختصاص، فالمعنى الطلاق المختص بالسنة، والسنة مطلق فيصرف إلى الكامل، وهو السني عددًا ووقتًا فوجب جعل الثلاث مفرّقًا على الأطهار لتقع واحدة في كل طهر. أما في غير الموطوءة وإن كانت حائضًا وقعت في الحال طلقة, ثم لا يقع عليها شيء ما لم يتزوج ثانيًا، فإن تزوّجها ثانيًا تقع طلقة ثانية وإن تزوجها ثالثًا تقع طلقة ثالثة.

وأما إن نوى الوقوع تقع الثلاث الساعة صحت نيته; لأنا إنما عرفنا وقوع الثلاث بالسنة فكان محتمل كلامه فينتظمه عند النية دون الطلاق.

تطليق زوجته غير المدخول بها طلقة واحدة ولو في حيض; لأن غير المدخول بها لا تقل الرغبة فيها بالحيض; لأن الإنسان شديد الرغبة في امرأة لم ينل منها فلا يكون إقدامه على طلاقها إلا لحاجة بخلاف المدخول بها، فإن الرغبة فيها تقلّ بالحيض فلم يوجد دليل الحاجة إلى طلاقها.

(1) الطلاق: من الآية1.

(2) في صحيح مسلم 2: 1093، واللفظ له، وصحيح البخاري 5: 2011، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت