الصفحة 304 من 524

فإنه لا يصحّ أن ننفي نفس ما استكرهوا عليه لوجوده حقيقة، فلا بُد من تقدير الحكم، وهو نوعان: دنيوي، وأخروي. فلا يتناولهما اللفظ الواحد؛ لأنهما كالمشترك وحكم الآخرة مراد بالإجماع، فانتفى الآخر أن يكون مرادًا. فإذا طلَّق رجلٌ زوجتَه مكرهًا ثبت الحكم الدنيوي، وهو الوقوع، وانتفى الحكم الأخروي وهو العقاب لارتفاعه بالإكراه، ولا يصحّ أن نريدَ رفع الحكمين عن المكره؛ لأن المشتركَ لا يستعمل في معنييه (1) .

وهذا فيما إذا كان الإكراه على إنشاء الطلاق، فلو كان على الإقرار به لا يقع؛ لأن الإقرار خبر محتمل للصدق والكذب، وقيام السيف على رأسه مثلًا يرجّح جانب الكذب، فلا يقع؛ لأنه إقرار بشيء غير حاصل في الواقع ونفس الأمر (2) . (3)

(1) ومن أراد التوسع في الوقوف على وجوه رد ظاهر هذا الحديث والتوسع في أدلة طلاق المكره، فليراجع بدائع الصنائع 7: 182 والتبيين 2: 195، والهداية 3: 489-490، وغيرها.

(2) ينظر: درر الحكام 1: 360، والشرنبلالية 1: 360، وغيرهما.

(3) جاء في القانون الأردني المادة 91: إذا طلق الزوج زوجته لدى القاضي طائعًا مختارًا، وهو في حالة معتبرة شرعًا، أو أقر بالطلاق، وهو بتلك الحالة، فلا تسمع منه الدعوى بخلاف ذلك. ينظر: التشريعات الخاصة ص144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت