الصفحة 310 من 524

أن تكون مستحقّة للميراث وقت الطلاق، فإن كانت غيرَ مستحقّة كما إذا كانت رقيقة أو كتابيّة، ثُمّ عتقت أو أسلمت قبل موته، فلا ترث؛ لعدم قصده الحرمان من الإرث؛ إذ هو غير ثابت في هذه الحالة؛ لوجود المانع منه.

أن تستمرَ أهليتُها من وقت الإبانة إلى وقت الموت، فلو وجدت الأهلية عند الإبانة والموت، ولكنّها انقطعت أثناء الزمن الفاصل بينهما فلا ترث، فإذا أبانها وهي مسلمة فارتدّت وأسلمت ومات وهي في العدّة، فلا تستحقّ الميراث؛ لأنها بردَّتها سقطَ حقُّها، فلا يعود بالإسلام؛ إذ الساقط لا يعود.

هذا في حق إرث المرأة لمطلقها، أما في حق المطلِّق فإنه لا يرثها وإن مات في عدّتها؛ لأنه أسقطَ حقَّه بهذا الطلاق البائن؛ لأنه يزيل أحكام النكاح.

وحجة ذلك:

عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه ورَّث تماضر بنت الأصبع امرأة عبد الرحمن بن عوف (1) ، وكان قد أبانَها في مرضه بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - من غير نكير فكان إجماعًا.

إن الزوجيةَ سببُ إرثها في مرض موته، والزوجُ قصدَ إبطالَه فيُرَدُّ عليه قصدُه بتأخير عمله إلى انقضاء العدّة؛ لبقاء بعض الأحكام، كما ردَّت تبرّعاته في حقِّ الدائن والوارث، بخلاف ما إذا ماتت هي، فإنّه لا يرثُها؛ لأن الزوجيّةَ في هذه الحالة ليست بسبب إرثه منها، لا سيما إذا رضي هو بعدم الإرث، ولا يمكن إبقاء السبب بعد انقضاء العدّة؛ لأنه يؤدِّي إلى توريثها من زوجين فيما لو تزوَّجت بعد انقضاء العدّة، وإلى توريث أكثر من أربع نسوة من رجل واحد فيما إذا كان متزوّجًا أربعًا وطلَّق إحداهن وبعد انقضاء العدّة تزوَّج بغيرها.

الثالث: الحالات التي ترث المرأة زوجها إذا مات وهي في العدة إن كانت مستحقة:

(1) في مصنف عبد الرزاق 7: 62، وسنن سعيد بن منصور 2: 66، ومسند الشافعي 294، وسنن البيهقي الكبير 7: 362، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت