إذا طلَّقَها رجعيًّا وبعده قبَّلت واحدًا من أصوله أو فروعه بشهوة، أو مكَّنته من نفسها، فإن كلًا منهما يترتَّب عليه حرمة المصاهرة، فصارت محرمة على زوجها، فتكون هي التي باشرت سبب الفرقة، والزوج وإن أوقع الطلاقَ قبل ذلك إلا أنه رجعيّ، وهو لا يزيل الملك، ولا الحلّ، فيضاف سبب الفرقة إليها، فلا ترث.
ولا فَرْقَ بين أن يكون التمكين برضاها أو بغيره؛ لأنه إن كان باختيارها، فقد رضيت بإبطال حقّها، وإن كانت مكرهة لم يوجد من الزوج إبطال حقّها المتعلّق به الإرث؛ لوقوع الفرقة بفعل غيره، حتى إذا كان هو المكره لها على التمكين ورثت؛ لأنه بذلك ينتقل إليه فيصير كالمباشر، فكأنه هو الذي باشر سبب الفرقة (1) .
إذا آلى منها وهو صحيح فمرض ومضت مدّة الإيلاء وهو مريض، فإذا قال رجل لامرأته وهو صحيح: والله لا أقربك أربعة أشهر ثمّ مرض ومضت هذه المدّة بانت منه، فإذا مات وهي في العدّة، فإنّها لا ترثه؛ لعدم قصده حرمانها من الإرث وقت الإيلاء؛ لأن المرضَ الذي يعقبُه الموتُ الذي هو شرط في الإرث غير موجود وقت الإيلاء، والزوج وإن كان متمكّنًا من إبطاله بقربانها في المدّة لكن تمكّنه لا يكون خاليًا عن ضرر يلحق به، وهو كفارة اليمين، فلم يكن متمكّنًا مطلقًا، فلا يقال: إنه هارب من إرثها.
أن يكون لها دخل في سبب الفرقة، ومن أمثلته:
الخلع، فإذا قال لها: خالعتُك في نظير عشرين جنيهًا وقبلت، وقع الطلاقُ البائن ولزمها المال، فلو مات في عدّتها فلا ترثه؛ إذ باختيارها نفسها قد رضيت بإسقاط حقّها؛ لأنها إذا لم تختر نفسها، فلا يقع الطلاق حتى إذا وجد دليل عدم الرضا بأن أكرهت على قبول بدل الخلع أو اختيارها أو اختيارها نفسها فلا يسقط حقّها.
(1) ينظر: رد المحتار 2: 523، وغيرها.