اختيارها نفسها بالبلوغ، بأن زوَّجها غير الأب والجدّ وهي صغيرة، وكان الزوج كفؤًا والمهر مهر المثل، فإن الزواجَ في هذه الحالة صحيح، ولكن إذا بلغت فلها أن تختارَ نفسَها وتفسخ العقد، فإذا كان هذا الاختيار وزوجها مريضٌ مرضَ الموت ومات في عدّتها، فلا ترثه؛ لأنها بهذا الاختيار أسقطت حقَّها في الميراث.
الفرقة بالاختيار: الفرقة بالجبّ والعنة، فإذا وجدت المرأة ُزوجَها مجبوبًا أو عنينًا ورفعت الأمر إلى القاضي طالبةً الفرقة، وكان هذا الطلب في مرض موته، وفَرَّقَ بينهما ومات في عدّتها فلا ترثه؛ لأن الفرقةَ جاءت من قبلها.
إذا كانت الزوجةُ غيرَ مستحقّة للميراث وقت الإبانة، ثم استحقَّته بعدها، فإذا أبان المريضُ مرضَ الموت زوجتَه الكتابية، فأسلمت ومات وهي في العدّة، فإنّها لا ترثه.
ولا بد في البائن أن تستمر أهليتها من وقت الطلاق إلى وقت الموت كما إذا طلَّقها مسلمة، فارتدت ـ أعاذنا الله ـ، ثم أسلمت ومات، فإنّها لا ترثُ إذا بردَّتِها سقطَ حقّها في الميراث؛ ولأن الساقطَ لا يعود (1) .
إذا أبان الرجلُ زوجتَه وهو غير مريض في حالة لا يغلب خوف الهلاك؛ لغلبة السلامة، ومنها:
أن يكون محبوسًا بقصاص.
أن يكون محصورًا بالعدو في حصن.
أن يكون في صفّ القتال.
أن يكون في سفينة قبل خوف الغرق.
أن يكون الطلاق في وقت فشو الوباء.
أن يكون مشتكيًا من ألم، ولكنَّه قائم بمصالحه خارج البيت؛ لأن هذا لم يخل منه إنسان في الأغلب (2) .
الخامسة: الحالات التي يرث فيها الرجل زوجته بمباشرتها سبب الفرقة في مرض الموت ومات في العدّة:
(1) ينظر: الدر المختار 2: 523، وغيرها.
(2) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص341، والملتقى ص63، والدر المنتقى 1: 491، وشرح ابن ملك ق100/ب، وتبيين الحقائق 2: 248، والدر المختار ورد المحتار 2: 521-524، والأحكام الشرعية وشرحها 1: 376-385، وغيرها.