أن يوجدَ الأول وهي في الملك، والثاني وهي خارجة عن الملك، فلا يقع الطلاق، فإن كلَّمت واحدًا منهما قبل أن ينجزَ عليها طلاقًا، ثمّ يطلِّقها، وبعد انقضاء العدّة تكلِّم الآخر فلا يقع؛ لأن الأمرين وإن وجدا إلا أنه في حالة وجود الثاني لم تكن المرأة محلًا له فلا يقع (1) (2) .
المطلب الثاني: تفويض الطلاق للمرأة:
أولًا: الفرق بين التفويض والتوكيل:
إن كانت الإنابة للزوجة في الطلاق سمّيت تفويضًا، وإن كانت لغيرها سميت توكيلًا؛ لأن غيرَها يكون عاملًا لغيره، وهي عاملة لنفسها، ولهذا لو أمرَ رجلٌ زوجتَه بإيقاع الطلاق على نفسها وعلى ضرَّتها كان هذا الأمر بالنسبة إليها تفويضًا، ولضرّتها توكيلًا.
إن الوكيلَ له أن يتولَّى الموكَّل فيه سواء كان في مجلس التوكيل أو بعده، ويملك الموكِّل عزلَ الوكيل في أي وقت شاء إذا لم يتعلَّق بالتوكيل حقّ الغير، بخلاف المفوّض إليه، فإنه لا بُدَّ أن يباشرَ الشيء في المجلس، ولا يملك المفوِّض الرجوع عن التفويض قبل الجواب؛ لأن التفويضَ تمليك يخصّ المفوِّض إليه، وهذه التمليكات تقتضي الجواب في المجلس ما لم توقت بوقت.
ثانيًا: أحوال تفويض المرأة:
التخيير؛ بأن يقول لها: اختاري نفسك، والأمر باليد؛ بأن يقول لها: أمرك بيدك، وهما كنايات الطلاق كما سبق، وفيهما الصور التالية:
(1) هذا حاصل ما ذكر في تعليق الطلاق في الأحوال الشخصية لقدري وشرحه للأبياني ص346-266
(2) جاء في القانون الأردني المادة 89: لا يقع الطلاق غير المنجز إذا قصد به الحمل على فعل شيء أو تركه. ينظر: التشريعات الخاصة ص144.
وفي المادة 96: تعليق الطلاق بالشرط صحيح، وكذا إضافته إلى المستقبل، ورجوع الزوج عن الطلاق المعلق والمضاف لزمان مستقبل غير مقبول. ينظر: التشريعات الخاصة ص145.