الصفحة 350 من 524

تعليق صريح الطلاق على مشيئتها؛ بأن يقول لها: طلِّقي نفسك إن شئت، وهذا من صريح الطلاق، فإذا قال رجلٌ لزوجته: طلِّقي نفسَك، فطلَّقت في الوقت الذي تملك فيه ذلك كما سبق فإن الطلاق يقع رجعيًا سواء نوى أو لم ينو؛ لأن الصريحَ لا يحتاج فيه إلى النيّة، وله حالان:

أن يكون التفويض مرسلًا: بأن لا يقيد بصريح المشيئة: كقوله: طلِّقي نفسك واحدة أو ثنتين أو ثلاثًا، فله وجهان:

أن توافقه بأن توقع واحدة أو ثنتين أو ثلاثة كما فوضها، فيقع ما أوقعته لاتفاقهما.

أن تخالفه، وله هيئتان:

أن تكون في العدد، وله صورتان:

أن تكون المخالفة بأقلَّ: كما إذا قال لها: طلِّقي نفسك ثلاثًا، فطلَّقت واحدةً أو ثنتين، وقع ما أوقعته اتفاقًا؛ لأنها ملكت إيقاع الثلاث، فتملك إيقاعَ الواحدة ضرورة؛ لأن مَن ملك شيئًا ملك كلَّ جزء من أجزائه.

أن تكون المخالفةُ بأكثر: بأن قال لها: طلِّقي نفسَك واحدة، فطلَّقت ثنتين، أو ثلاثًا، فلا يقع؛ لأنها أتت بغير ما فوَّض إليها، فكانت مبتدئة، لا ممتثلة لأمره

أن تكون في الوصف؛ بأن أمرَها ببائن فأوقعت رجعيًّا أو بالعكس، وقع ما أمر به الزوج اتّفاقًا ويلغو ما وصفت به؛ لكونها مخالفة فيه؛ لأن الزوجَ لَمَّا عيَّن صفة المفوَّض إليها، فحاجتها بعد ذلك إلى إيقاع الأصل دون الوصف، فصارت كأنها اقتصرت على الأقلّ، فيقع بالصفة التي عيّنها الزوجُ بائنًا أو رجعيًّا.

أن يكون مقيَّدًا بصريح المشيئة: كطلِّقي نفسك ثنتين إن شئت، أو ثلاثًا إن شئت، فله وجهان:

أن توافقه فيما توقع فإنه يقع لاتفاقهما.

أن تخالفه وله هيئتان:

أن تكون في العدد، وله صورتان:

إن كانت المخالفةُ بأقلَّ: كما إذا قال لها: طلِّقي نفسك ثلاثًا إن شئت، فطلقت واحدة أو ثنتين، فلا يقع شيء؛ لأن معناه إن شئت الثلاث، فصارت مشيئة الثلاث شرطًا لوقوعه، وهي بإيقاع الواحدة أو الثنتين لم تشأ الثلاث فلم يوجد الشرط، فلا يقع شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت