الصفحة 362 من 524

إن الزوج أوحشها بالاستبدال لها بآخر، فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال؛ حتى لا يحصل لها ضرر من وجهين: استبدال الزوج، وأخذ المال (1) .

ثانيًا: أن يكون من جهة الزوجة؛ بأن استعصت عليه ولم تمتثل أوامره وأبغضته (2) وطلبت الفرقة، فله ثلاثة صور، وهي:

أن يكون بدل الخلع أقل من المهر.

أن يكون بدل الخلع مساويًا للمهر.

وفي هاتين الصورتين يجوز للزوج أخذ بدل الخلع بلا كراهة.

(1) والقول بالكراهة هو ما عليه المتون وعامة الكتب كما في الهداية 2: 14، البناية 4: 661، وفتح باب العناية 2: 144، والاختيار 3: 201، ودرر الحكام 1: 390، وغيرها.

واستظهر ابن الهمام في فتح القدير 4: 216 وابن نجيم في البحر الرائق 4: 83 وصاحب النهر 2: 436، والشرنبلالي في الشرنبلالية 1: 390 وابن عابدين في رد المحتار 2: 560-561 في أن الحقّ بالأخذ في هذه الحالة حرام قطعًا؛ لقوله تعالى: { فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا } ، ولا يعارض بالآية الأخرى، { فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [البقرة: 229] ؛ لأن تلك إذا كان النشوز من قبله فقط، والأخرى فيما إذا خافا أن لا يقيما حدود الله فليس من قبله فقط، على أنهما لو تعارضا كان حرمة الأخذ ثابتةٌ بالعمومات القطعيّة، فإن الإجماعَ على حرمة أخذ مال المسلم بغير حقٍّ، وفي إمساكها لا لرغبة، بل إضرارًا وتضييقًا؛ ليقتطع مالها في مقابلة خلاصها منه مخالف للدليل القطعي.

وقال - جل جلاله: { وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } [البقرة: 231] ، فهذا دليلٌ قطعيٌّ على حرمة أخذ مالها كذلك فيكون حرامًا إلا أنه لو أخذ جاز في الحكم أن يحكمَ بصحّة التمليك، وإن كان بسبب خبيث.

(2) ينظر: البناية 4: 661.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت