الصفحة 363 من 524

أن يكون بدل الخلع أكثر من المهر فإنه يكره للزوج أخذ الزيادة (1) ؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بعض روايات حديث ثابت بن قيس - رضي الله عنه - الذي نشزت زوجته منه: (أما الزيادة فلا) (2) .

ثالثًا: أن يكون من جهتهما؛ بأن كَرِهَ كلٌّ منهما صاحبَه وأرادَ مفارقتَه، فالحكمُ كما تقدَّم في الحالة الثانية (3) .

المطلب الثالث: أحكام عوض الخلع:

أولًا: حالات لزومها دفع العوض أو ما يقوم مقامه هي:

(1) هذه رواية الأصل، وعليها التعويل في مختصر القدوري ص78، والمختار3: 201،والنقاية 2: 144، وبداية المبتدي 2: 14، والملتقى ص66.

لكن رواية الجامع الصغير ص216: أنه يطيب له الزيادة؛ لقوله - جل جلاله: { فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [البقرة: 229] ؛ لأنه إذا جاز أخذ ما اتّفقا عليه ولو كَثُرَ عند حصول النشوز منهما؛ فلأن يجوز عند حصوله منها وحدها من باب أولى،ومشى عليها في الكنْز ص59، والتنوير ص76.

ووفق بينهما بأن تحمل رواية الأصل على الكراهة التحريمية ورواية الجامع على التنزيهية. كما في الدر المختار ورد المحتار 2: 561.

وقال ابن الهمام في فتح القدير 4: 218: وعلى هذا فيظهر كون رواية الجامع أوجه. نعم يكون أخذ الزيادة خلاف الأولى, ويكون محمل منعه - صلى الله عليه وسلم - ثابتًا من أن يزداد الحمل على ما هو الأولى وطريق القرب إلى الله سبحانه, والله أعلم.

(2) في مصنف عبد الرزاق 6: 502، وسنن ابن ماجه 1: 663، ومعجم الطبراني الكبير وسنن البيهقي الكبير3: 313، وسنن الدارقطني 3: 255، 321،وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 11: 255.

(3) هذه الحالة لم أقف على ذكرها إلا في شرح الأحوال الشخصية 1: 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت