إن كان فردًا غير معيَّن من جنس؛ كما إذا خالعته على سيارة غير معينة أو شقّة غير معينة، فإنها يلزمها ردّ المهر (1) .
إن كان أجرة رضاع لوقت محدّد أو بدل إمساك الأم للولد مدّة معلومةً تنفق عليه فيها، وخصصت هذه النقطة بالذكر لوحدها رغم دخولها في المال المتقوّم والمنفعة؛ لتفرّع الكلام فيها:
فإن الولدَ إذا كان له مال، فنفقتُه في ماله سواء كان مذكّرًا أو مؤنّثًا، فإن لم يكن له مال، فنفقتُه على أبيه حتى يبلغَ المذكَّرَ حدَّ الكسب، وتتزوَّج الأُنثى ما لم تكن مكتسبة بالفعل، ولا شكَّ أن مَن ضمن النفقة أجرة الرضاع في مدّته. وهي سنتان؛ لقوله - جل جلاله: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة } (2) . وحينئذٍ تجبرُ الأمُّ على ما التزمت به بدلًا للخلع، من الإرضاع والإمساك مع النفقة، ويشترط لصحّة الإمساك أن يكون مبيّنًا الزمن حتى لا يحصل نزاع (3) ، وكذلك لا تلزم المرأة في الإرضاع على كسوة الولد ما لم يشترط ذلك (4) .
إلاَّ أنه إذا حصل في أثناء المدّة ما يسقط عنه أجرة الرضاع أو الإمساك يرجع عليها بما تبقى إذا لم يشرط سقوطها عنها بهذا العذر، من ذلك:
إن تزوَّجها قبل مُضِي مدّته، فإنّه يأخذ منها أجرة مثل المدّة الباقية، وإنّما كان تزوُّجها به مسقطًا لأجرة الرضاع؛ لأن المرأةَ لا تستحقُّ أجرةً على إرضاع ولدها ما دامت الزوجية موجودة.
(1) والظاهر أن هذا إذا كان هناك تفاوت بين أفراد هذا الجنس كثيرًا؛لأن المسألة في بهجة المشتاق ص145: وإن خالعها على عبد أو ثوب، فإن كان معينًا جاز، ويكون للزوج ذلك، وإن لم يكن معينًا يستحق عبدًا وسطًا، وفي الثوب والحيوان يقع الطلاق ويلزمها رد المهر.
(2) من سورة البقرة، الآية (233) .
(3) ينظر: التبيين 2: 272.
(4) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 2: 568.