الصفحة 385 من 524

أنتِ عليَّ مثل أمِّي، أو كأمِّي فإنه إن نوى الكرامة، أو الظِّهار صحَّت نيَّتُه، وإن نَوَى الطَّلاقَ بانَت، وإن لم ينوِ شيئًا لَغَا؛ لأنه كلام يحتمل وجوهًا: لأن مثل للتشبيه، وتشبيه الشيء بالشيء قد يكون من وجه وقد يكون من وجوه، فإذا نوى به البرّ والكرامة لم يكن مظاهرًا؛ لأن ما نواه محتمل، ومعناه أنت عندي في استحقاق البرّ والكرامة كأمي، وإن نوى الظهار فظهار؛ لأنه شبهها بجميع الأم، ولو شبهها بظهر الأم كان ظهارًا، فإذا شبهها بجميع الأم كان أولى، وإن لم يكن له نية فليس ذلك بشيء (1) .

أنتِ عليَّ حرامٌ كأمِّي صحَّ ما نوى من طلاق، أو ظهار؛ لأنه إذا ذكر مع التشبيه التحريم لم يحتمل معنى الكرامة، فتعين التحريم، وهو يحتمل تحريم الظهار ويحتمل تحريم الطلاق، فيرجع إلى نيته فإن لم يكن له نيّة يكون ظهارًا؛ لأن حرف التشبيه يختص بالظهار فمطلق التحريم يحمل عليه (2) .

أنتِ عليَّ حرامٌ كظهرِ أمِّي ظهارٌ فإن هذا اللفظ لا يثبت به إلا الظهار، فلو نوى الطلاق أو الإيلاء، أو قال: لم أنو به شيئًا، يكون ظهارًا (3) .

ثالثًا: كفارته:

تجب على الترتيب التالي:

(1) ينظر: المبسوط 6: 228، وغيره.

(2) ينظر: البدائع 3: 232، وغيرها.

(3) ينظر: العناية 4: 249، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت