الصفحة 387 من 524

إطعام ستِّين مسكينًا كلًا قدرَ صدقة الفِطرة، أو قيمتها (1) ، وإن غدَّاهم وعشَّاهم وأشبعَهم في الغداءِ والعشاء وإن قلَّ ما أكلوا أجزأه؛ لأن المعتبر دفع حاجة اليوم، والعادة حدوث الحاجة في كل يوم مرتين (2) ، وإن وطئ خلال الإطعام لا يستأنف؛ لأن النص في الإطعام مطلق غير مقيد بما قبل المسيس فيجري على إطلاقه، قال - جل جلاله: { فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } (3) .

لو أعطى مَنَّ (4) بُرّ، ومنوي تمر، أو شعير، لمسكين واحد شهرين جاز، أما لو أعطاه إياه في يومٍ واحدٍ قدرَ الشَّهرينِ فإنه لا يجوزُ إلاَّ عن هذا اليوم.

لو أطعمَ ستّينَ مسكينًا كلًا صاعًا (5) من بُرٍّ عن ظهارين من امرأة، أو امرأتين دفعة واحدة لم يصح إلا عن ظهار واحد، أما لو كان ظهار من امرأة أو امرأتين بدفعات جاز؛ لأن المرّة الثانية كمسكين آخر (6) ، وأما إن أطعم الصاع عن كفارة إفطارٍ (7) وظهارٍ فإنه يصحّ؛ لأن النِيَّة تعمل عند اختلافِ الجنسينِ كالإفطار والظِّهار، لا عند اتِّحادِهما، فإذا لَغَت النِيَّة، والصَّاعُ يصلحُ كفارةً واحدة؛ لأن نصفَ الصَّاعِ من أدنى المقادير، فالمؤدَّى وهو الصَّاعُ يصلحُ كفارةً واحدةً، فلا يصح جعلها للظهارين بل لظهار واحد (8) .

(1) وعند الشافعي لا يجوز إخراج القيمة. ينظر: التنبيه ص120، والمنهاج وشرحه المحتاج 3: 362، وغيرها.

(2) ينظر: كشف الحقائق 1: 221، وغيرها.

(3) المجادلة:4.

(4) المَنّ: 1058.4غرام. ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته 1: 144، ومعجم الفقهاء ص404، المقادير الشرعية ص78.

(5) الصاع: 4233.6غرام. ينظر: معجم الفقهاء ص404، المقادير الشرعية ص78.

(6) ينظر: رد المحتار 2: 584.

(7) أي إفطار في رمضان عامدًا.

(8) ينظر: شرح الوقاية ص355-356، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت