استصحابًا للحال، فإن النكاح حق المفقود وهو حيّ في إبقاء حقّه؛ بناءً على أصلهم أن حكم المفقود في الشرع أنه حي في حق نفسه حتى لا يقسم ماله بين ورثته, ميت في حق غيره حتى لا يرث هو إذا مات أحد من أقربائه; لأن ثبوت حياته باستصحاب الحال، فإنه علم حياته فيستصحب ذلك ما لم يظهر خلافه, واستصحاب الحال معتبرٌ في إبقاء ما كان على ما كان غير معتبر في إثبات ما لم يكن ثابتًا, وفي الامتناع من قسمة ماله بين ورثته إبقاء ما كان على ما كان, وفي توريثه من الغير إثبات أمر لم يكن ثابتا له؛ ولأن حياته باعتبار الظاهر , والظاهر حجة لدفع الاستحقاق, وليس بحجة للاستحقاق, فلا يستحق به ميراث غيره, ويندفع به استحقاق ورثته لماله بهذا الظاهر (1) .
قال الكاساني (2) : (( وتحقيق العبارة عن حاله أنه غير معلوم, يحتمل أنه حي ويحتمل أنه ميت, وهذا يمنع التوارث والبينونة; لأنه إن كان حيًا يرث أقاربه ولا يرثونه ولا تبين امرأته, وإن كان ميتًا لا يرث أقاربه ويرثونه والإرث من الجانبين أمر لم يكن ثابتًا بيقين فوقع الشك في ثبوته فلا يثبت بالشك والاحتمال, وكذلك البينونة على الأصل المعهود في الثابت بيقين لا يزول بالشك, وغير الثابت بيقين لا يثبت بالشك ) ).
أنه لو مكنا زوجته من أن تتزوج كان فيه حكم بالموت ضرورة؛ إذ المرأة لا تحلّ لزوجين في حالة واحدة فيجب قسمة ماله أيضًا, وذلك ممتنع ما لم يقم على موته دليل موجب له، فكما أنه لا يحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده فكذا في فراق زوجته (3) .
(1) ينظر: المبسوط للسرخسي 11: 34-35.
(2) في بدائع الصنائع 6: 198.
(3) أسنى المطالب 3: 400.