المقادير بالرأي لا يكون ولا نص فيه, ولكن نقول: إذا لم يبق أحد من أقرانه يحكم بموته اعتبارا لحاله بحال نظائره )) .
وحجة ذلك:
حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في امرأة المفقود: (إنها امرأته حتى يأتيها البيان) (1) .
الأثر الثابت عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إذ قال: (( هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يستبين موت أو طلاق ) ) (2) ، فهذا الأثر بيان للحديث المرفوع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن جريج: (( بلغني أن ابن مسعود - رضي الله عنه - وافق عليًا - رضي الله عنه - على أنها تنتظر أبدًا ) ) (3) .
وأيّد ابن الهُمام (4) مذهب الحنفية بقوله: (( الحاصل أن المسألة مختلفة بين الصحابة - رضي الله عنهم -، فذهب عمر - رضي الله عنه - إلى ما تقدم، وذهب علي - رضي الله عنه - إلى أنها امرأته حتى يأتيها البيان, والشأن في الترجيح والحديث الضعيف يصلح مرجّحًا لا مثبتًا بالأصالة, وما ذكر من موافقته ابن مسعود - رضي الله عنه - مرجّح آخر ) )
أن النكاح عرف ثبوته والغيبة لا توجب الفرقة والموت في حيز الاحتمال فلا يزال النكاح بالشك، فالنكاح معلوم بيقين فلا يزال إلا بيقين (5) .
(1) أخرجه الدارقطني في سننه عن سوار بن مصعب ثنا محمد بن شرحبيل الهمداني عن المغيرة بن شعبة، قال الزيلعي في نصب الراية4: 385-386: وهو حديث ضعيف بمحمد بن شرحبيل . قال ابن أبي حاتم عن أبيه: إنه يروي عن المغيرة مناكير أباطيل . وقال ابن القطان: وسوار بن مصعب أشهر في المتروكين منه. وينظر: فتح القدير 6: 146
(2) في مصنف ابن أبي شيبة 7: 90، وسنن البيهقي الكبرى 6: 158، 7: 446، وقال البيهقي: هو عن علي مشهور وروي عنه من وجه ضعيف ما يخالفه وهو منقطع. وينظر: تلخيص الحبير 3: 327
(3) في مصنف عبد الرزاق 7: 90، وينظر: فتح القدير 6: 147.
(4) في فتح القدير 6: 147.
(5) البحر الرائق 5: 178.