عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: (دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا، فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: إنّما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب، قال: إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعينه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء، فإنّه خضاب، قالت قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله قال بالسدر تغلفين به رأسك) (1) .
أنه يلزمها أن تعتدَّ في البيت المضاف إلى الزوجين بالسكنى قبل الفرقة، ولو حصلت وهي موجودة فيه؛ ولهذا لو خرجت لزيارة أهلها وطلَّقَها زوجها كان عليها أن تعود إلى منزلها ، فتعتدَّ فيه ؛ لقوله - جل جلاله: { لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } (2) ، والبيت المضاف إليها بالسكنى هو الذي تسكنه مع زوجها قبل الفرقة ، فإن خرجت كان هذا الخروجُ معصية؛ لقوله - عز وجل: { لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } (3) ، فعن فريعة بنت مالك ابن أبي سفيان أخت أبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - لَمَا قتل زوجُها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستأذنت أن تعتدَّ في بني خدرة، لا في بيت زوجها، فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلَمَّا خرجت دعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: أعيدي المسألة فأعادت، فقال لها: لا حتى يبلغ الكتاب أجله) (4) : يعني لا تخرجي حتى تنقضي عدّتك.
(1) في سنن أبي داود 2: 292، وسنن النسائي 3: 396،والمجتبى 6: 204،ومعتصر المختصر 1: 308، وينظر: نصب الراية 3: 261، وغيره.
(2) من سورة الطلاق، الآية (1) .
(3) من سورة الطلاق، الآية (1) .
(4) في صحيح ابن حبان 10: 128، والمستدرك 2: 226، وجامع الترمذي 3: 508، وقال حديث حسن صحيح. وسنن أبي داود 2: 291، وغيرها، وفيها لفظ: امكثي.