إن نفاه بعد مضي وقت الولادة، أو التهنئة (1) ، أو وقت شراء لوازمها كالمهد ونحوه (2) ، أو وقت علمه بأن زوجته ولدت إن كان غائبًا؛ إذ يجوز للزوج نفي نسب ما ولدته زوجته بعد ستة أشهر من العقد باللعان في تلك الأوقات، ويحرم على الزوجة أن تدخلَ على قوم زوجها مَن ليس منهم للوعيد المترتِّب على ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: (أيّما امرأةٌ أدخلت على قوم زوجها مَن ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنّته وأيّما رجلٌ جَحَد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين) (3) .
إن نفاه بعد الإقرار به صراحة أو دلالة؛ لأنه إن سكت حتى مضت هذه الأوقات السابقة ثمّ نفاه، أو أقرّ به صراحة ثمّ نفاه، فلا يصحّ هذا النفي؛ لأنه وُجِدَ منه الاعتراف صراحة، أو دلالة، فإذا صحّ النفي يكون ساعيًا في نقض ما تمَّ من جهته، فسعيه مردود عليه.
إن نزلَ الولد ميتًا أو مات أثناء اللعان قبل التفريق بينهما؛ لأن النفي حكم، والميت لا يصحّ الحكم عليه.
(1) لم يعين لها مقدارًا في ظاهر الرواية، وذكر أبو الليث عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - تقديرها بثلاثة أيام، وروى الحسن عنه: سبعة أيام؛ لأنها أيام التهنئة، وضعفه السرخسي بأن نصب المقادير بالرأي معذر، وعندهما: هي مقدرة بمدة النفاس؛ لأنها أثر الولادة. ينظر: فتح القدير 4: 295، وشرح الوقاية ص358، وغيرها.
(2) ينظر: رد المحتار 2: 591، وغيرها.
(3) في صحيح ابن حبان 9: 418، والمستدرك 2: 220، قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الحاكم ولم يخرجاه، وسنن الدارمي 2: 204، وسنن البيهقي الكبرى7: 403، ومسند الشافعي 258، وسنن النسائي 3: 378، والمجتبى 6: 179، وغيرها.