الصفحة 412 من 524

إن ولدت المرأة ولدًا ونفاه الزوجُ ولاعن وحكم القاضي بالتفريق ونفى نسب الولد، ثم ولدت آخر قبل مُضِي ستّة أشهر من وقت ولادة الأول؛ لأن الولدين ينسبان إلى الزوج؛ لأن الولدَ الثاني لا يمكن نفيه إلاّ باللعان، واللعان لا يتأتى؛ لأن شرط إقامته أن تكون الزوجية قائمة، وهي غيرُ موجودة، وأمّا الأول فيثبتُ نسبُه أيضًا؛ لأنه متكوّن من المادة التي منها الثاني؛ إذ الرحم لا يخلق فيه جنينان مكونان من ماءين مختلفين في زمن حمل واحد.

إن نُفِيَ الولدُ بعد حكم القاضي بثبوت نسبه منه بأن حبى الولد على ولد آخر كإن انقلب عليه وقتله فحكَمَ القاضي بتعويض مالي على عاقلة الجاني لورثة المجنيّ عليه؛ إذ حكم القاضي لا يصحّ نقضه حيث لا يصدر إلاّ بعد التثبّت وخصوصًا في الأنساب.

إن نُفِي الولدُ ثم مات الزوج أو الزوجة قبل اللعان أو بعده وقبل الحكم بالتفريق؛ لأن اللعانَ لم يتمّ ونفى الولد لا يمكن إلاَّ بعد تمامه (1) .

رابعًا: ثبوت النسب في النكاح الفاسد والوطء بشبهة:

إن ولدت المرأة بعد ستة أشهر من الدخول من عقد فاسد يثبت نسب الولد؛ لأن الفراش إنّما يثبت من حين الدخول بها ووقاعها في محلّ الحرث، ولا يثبت نسبه إن ولدته لستة أشهر من حين العقد إن لم يمض ستة شهور على الدخول إلا إذا ادّعاه ولم يصرّح بأنه من الزنا يثبت نسبه منه، ويحمل على أن المرأةَ حملت منه بعقد سابق أو وطء بشبهة.

إن فرّق بينهما القاضي أو تفارقا من أنفسهما، ثم جاءت بولد يثبت نسبُه إذا جاءت به لأقلّ من سنتين من حين التفريق، وإن جاءت به لأكثر منهما فلا يثبت نسبه؛ لتحقّق حصول الحمل بعد التفريق، فلا يمكن ثبوت نسبه من الزوج إلاّ إذا ادّعاه غير قائل أنه من الزنا.

إن أراد الزوجُ نفي الولد الذي نُسِبَ إليه، فلا يتأتى له نفيه؛ لأنه لا ينتفي إلا باللعان، وهو غير ممكن؛ لأن العقدَ فاسد.

(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 2: 5-8، والأحوال الشخصية 2: 5-6، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت