خامسًا: ثبوت نسب لولد المطلقة والمتوفى عنها زوجها، ولها حالتان:
إن لم تقر بانقضاء العدة، ولها وجهان:
إن كان الطلاقُ رجعيًّا، فإن نسب الولد يثبت سواء ولدت لأقلّ من سنتين من وقت الطلاق أو لتمامها أو لأكثر، ويحمل على أنه لامسها في العدّة؛ لأن الطلاقَ الرجعيَّ لا يزيل الملك ولا الحلّ، فهي زوجةٌ له حكمًا، والفراشُ قائمٌ ما دامت العدّة باقية، وهي باقية ما لم تقرّ بمضيها؛ لأن هذا أمر لا يعلم إلا من جهتها، فإن نفى الزوجُ الولدَ لاعن لحكم الشارع ببقاء الزوجية.
إن كان الطلاق بائنًا، أو توفي عنها زوجها، وله حكمان:
إن ولدت لأقل من سنتين يثبت نسبه من الزوج؛ لأنه يحتمل أن يكون موجودًا في رحم أمّه قبل الطلاق.
إن ولدت لتمام سنتين أو أكثر من وقت الطلاق فلا يثبت نسبه منه؛ لأنها جاءت به بعد زوال الفراش، إلا إذا ادّعاه ولم يقل إنه من الزنا، ويختلف حكم المتوفى عنها زوجها عن الطلاق البائن بأن الذي يدّعي نسب الولد الذي جاءت به هم الورثة، فإن كانوا من أهل الشهادة ثبتَ نسبُه من الميت في حقّ النّاس كافة، فيطالبه مدين الميت بحقّه ويخاصمه ويرجع على كفيله ونحو ذلك، وإن لم يكونوا من أهل الشهادة يثبت نسبه في حقّ المقرِّين فيزاحمهم في الميراث. (1)
إن أقرّت بانقضاء عدَّتها، وكانت المدّة بين الطلاق أو الوفاة أو الإقرار بانقضائها تحتمل صدقها بأن كانت ستين يومًا، ولها وجهان:
إن كان رجعيًّا، وله صور:
(1) جاء في القانون الأردني المادة 149: الإقرار بالبنوة ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به النسب من المقر إذا كان فرق السن بينهما يحتمل هذه البنوة مع تصديق المقرّ له إن كان بالغًا وإقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة يثبت به النسب إذا صادقت المقر له وكان فرق السن بينهما يحتمل ذلك. ينظر: التشريعات الخاصة ص163.