وقال المباركفوري أيضًا (1) : (( قوله:( إذا خطب إليكم) : أي طلب منكم أن تزوجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم (من ترضون) : أي تستحسنون، (دينه) : أي ديانته، (وخلقه) : أي معاشرته (فزوجوه) : أي إياها، (إلا تفعلوا) : أي إن لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والجمال أو المال، (وفساد عريض) : أي ذو عرض أي كبير؛ وذلك لأنكم إن لم تزوجوها إلا من ذي مال أو جاه ربما يبقى أكثر نسائكم بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء فيكثر الافتتان بالزنا، وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتن والفساد، ويترتب عليه قطع النسب وقلة الصلاح والعفة )).
وتفصيل الكلام في هذا الميزان يتمثّل في صفتين رئيستين بيَّنهما الحديث، وهما:
الأولى: الدين:
وهو الخضوع والامتثال لأوامر الله تعالى في كلّ أفعاله وأقواله؛ إذ أنه يكون راضيًا بحكم الله فيما له وما عليه، وهذه الصفة يكون بها عماد السعادة الزوجية لأمور، منها:
إن الحياة الزوجية في صورتها البسيطة معاشرة بين شخصين، ولا بدّ لهما من قانون يوضّح ما لكل منهما وما عليه، ويكون هو الحاكم بينهما فيما يختلفان فيه، ولا يختلف العقلاء أن ما يكون من عند ربّ العباد أولى بالقبول والأخذ مما هو من عند العباد كالعادات والأعراف والمبادئ والنظريات المختلفة التي يمكن أن تجعل هي الحكم بينهما.
(1) في تحفة الأحوذي 4: 173.