إن الحياة الزوجية لا تنتظم بلا تسامح وتجاوز وتغافل في كثير من التصرّفات البسيطة الواقعة بين الزوجين؛ لأن التدقيق على كلّ شيء وقود للمشاكل والخلافات بينهما؛ إذ الخطأ صفة أصيلة في بني آدم، قال - صلى الله عليه وسلم: (كلّ بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) (1) ، وذكر عن بعض الفضلاء: (( إن مبنى السعادة الزوجية على التغافل؛ لأن 95% من المشاكل الزوجية يحلّ به؛ إذ أنها في العادة تكون في أمور بسيطة لا قيمة لها ) )، ومعلوم أن المسلم كلما زاد تدينه زاد تسامحه، ولم يعد يلتفت إلى سفاسف الأشياء.
إن حال المرأة مبنيّ على الضعف، وحال الرجل مبنيّ على القوة، فإن كان الرجلُ متدينًا رحم المرأة، ولم يظلمها ويتجبر ويتحكم بها، ويذكر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت: (( إنما النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يرق عتيقته ) ) (2) ، ووجه الرق فيه هو ضعف المرأة، فكان على العاقل أن لا يضع ابنته وأخته إلا عند من يصونها ويحفظها.
إن المرأة بطبيعة بنيتها خاضعة مستسلمة تابعة لزوجها، حتى أن الله - جل جلاله - حرم على المسلمة أن تتزوج كافرًا، وأباح للمسلم الزواج من كافرة كتابية؛ لما هو معلوم من تبعية المرأة لزوجها، فإن كان الزوج غير متدين ويرضى بالرذيلة لأهله فلا يهتم إذا اختلطت زوجته بالرجال من أجل المال أو المجاملة لأصدقائه وأقربائه أو المناسبات الاجتماعية أو غيرها، فهذا يكون سببًا لانحراف الزوجة وانسياقها في طرق لا تحمد عقباها، يعلم ذلك كل صاحب بصيرة ينظر إلى حال مجتمعه.
(1) في المستدرك 4: 242، وقال الحاكم: إسناده صحيح، وجامع الترمذي 4: 659، وسنن الدارمي 2: 392، وسنن ابن ماجة 2: 1420، ومصنف ابن أبي شيبة 7: 62، وغيرها.
(2) في سنن البيهقي الكبير 7: 82، وقال: وروي ذلك مرفوعًا والموقوف أصح.