الصفحة 45 من 524

عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات…) (1) .

الثاني: الخلق:

الناظر لأول وهلة يظنّ أن التدين والخلق أمر واحد، إلا أن بينهما فروقًا؛ لأننا نرى أناسًا متخلقين بأجمل الأخلاق والتصرّفات ويمكن أن يكونوا كفّارًا أو غير متدينين، فليس الخلق مستلزمًا للتدين مطلقًا، ولتوضيح ذلك نبيّن ما المقصود بالخلق بصورة عامة فيما يلي:

إنه يراد بالخلق الأصل بأن يكون الرجل من أصل معروف بالمكانة والشرف والطيبة وغيرها من الصفات المرغوبة، وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (الناس معادن في الخير والشر، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا) (2) ، وفي لفظ: (الناس معادن في الخير والشر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) (3) .

فمَن كان معدنه طيب خير يقدر ويحترم من أمامه ومنهم زوجته، ولا تسمح له نفسه بالقيام برذائل الأشياء، فيتصرف بأدب وذوق رفيع مع زوجته، ويصفح عن زلاتها؛ لأن حاله يقتضي هذه الرفعة.

ومَن كان صاحب أصل شريف وتزيّن بالدين جمع الخير كله كما في الحديث بأن أصبح خير أهل الإسلام؛ لأن جمع خير الأصل، وخير الإسلام، فوصل إلى الكمال البشري المقصود.

(1) في المستدرك 4: 483، وصححه، والمعجم الصغير 9: 131، ومسند أحمد 2: 223، والمعجم الصغير 2: 257، وموارد الظمآن 1: 351، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 5: 137: رجال أحمد رجال الصحيح.

(2) في مسند أحمد 2: 485، والجامع لمعمر بن راشد 11: 316،

(3) في مسند أحمد 2: 485،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت