الصفحة 457 من 524

ومعنى: (وما أعتب عليه في خلق ولا دين) أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه، لكن في بعض الروايات أنه كسر يدها، فيحمل على أنها أرادت أنه سيء الخلق، لكنها ما تعيبه بذلك بل بشيء آخر (1) ، وهو أنه كان دميم الخلقة كما روى أحمد (2) والبَزَّار والطَّبَرَانِيّ (3) عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - وسهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - قال: كانت حبيبة تحت ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري فكرهته وكان رجلًا دميمًا فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت يا رسول الله إنّي لأراه، فلولا مخافة الله عزّ وجل لبزقت في وجهه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته التي أصدقك؟ قالت: نعم فأرسل إليه، فردت عليه حديقته، وفرَّق بينهما، فكان ذلك أول خلع كان في الإسلام (4) .

ويتجلَّى ذلك بوضوح في رواية ابن عباس - رضي الله عنه: (أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدًا، إنّي رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدّة، فإذا هو أشدّهم سوادًا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجهًا، فقال: أتردِّين عليه حديقته؟ قالت: نعم وإن شاء زدته، ففرق بينهما) (5) .

(1) ينظر: فتح الباري 3: 311، وإرشاد الساري 8: 150.

(2) في مسنده 4: 3 .

(3) في المعجم الكبير 6: 103.

(4) قال الهيثمي في مجمع الزوائد5: 4-5: وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس. وقال الكناني في مصباح الزجاجة 2: 127-128: هذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج.

(5) في فتح الباري 9: 311، وشرح الزرقاني 3: 238، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت