الصفحة 460 من 524

وقال القسطلاني (1) : (( هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب ) ).

وقال أيضًا (2) : (( ولم يكن أمره - صلى الله عليه وسلم - بفراقها أمر إيجاب وإلزام بالطلاق، بل أمر إرشاد إلى ما هو الأصوب ) ).

وقال بدر الدين العيني (3) : (( الأمر فيه للإرشاد والاستصلاح لا للإيجاب والإلزام ) ).

وقال أبو الوليد الباجي (4) معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (( خذ منها؛ إباحة منه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الفداء منها, وقد يصحّ أن يكون ندبًا إلى ذلك لما رأى من إشفاقها واستضرارها بالمقام معه, وقد بلغ ذلك منها إلى أن خافت أن تأتي ما تأثم به ) ).

وقال الزرقاني (5) : أمر إرشاد وإصلاح لا أمر إيجاب.

الثالث: أن بعضَ الروايات بيَّنت هذا الإجمال والاختصار الوارد في بعضها، وذكرت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قضى بذلك وعرضه على ثابت بن قيس - رضي الله عنه - فوافق عليه توقيرًا منه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنه اختار ما فيه الخير والصلاح له، وفي ذلك بيان واضح لعدم إهمال دور الرجل في الخلع، وخروجه عن إرادته.

فروى عبدُ الرزَّاق (6) والبَيْهَقِيّ (7) عن عطاء قال: أتت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنّي أبغض زوجي وأحبّ فراقه، فقال أتردِّين عليه حديقته التي أصدقك؟ قال: وكان أصدقها حديقة، قالت: نعم وزيادة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أما الزيادة من مالك فلا، ولكن الحديقة، قالت: نعم، فقضى بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرجل، فأخبر بقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد قبلت قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) في إرشاد الساري 8: 150.

(2) في إرشاد الساري 8: 151.

(3) في عمدة القاري 20: 260.

(4) في المنتقى 4: 61.

(5) في شرح موطأ مالك 3: 184.

(6) في مصنفه 6: 502.

(7) في سننه الكبير 7: 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت