الصفحة 461 من 524

وورى عبد الرزاق (1) والدارقطني (2) والبيهقي (3) عن أبي الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول، وكان أصدقها حديقة فكرهته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أتردِّين عليه حديقته التي أعطاك؟ قالت: نعم وزيادة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أما الزيادة فلا ولكن حديقته، فقالت: نعم فأخذها له وخلَّى سبيلها، فلما بلغَ ذلك ثابت بن قيس بن شماس - رضي الله عنه -، قال: قد قبلت قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعه أبو الزبير من غير واحد.

وليس هذا فحسب، بل إن بعض الروايات فصَّلت بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا ثابت بن قيس - رضي الله عنه - ليحضر، وعرض عليه أن يأخذ ما أعطاها مقابل أن يطلقها، فاستغرب ثابت - رضي الله عنه - أن يكون له مثل ذلك وهو أخذ ما أعطاها، فوافق وطلقها، وهذا المعنى الذي ينبغي التعويل عليه:

فروى البيهقي (4) عائشة رضي الله عنها أن حبيبة بنت سهل تزوجت ثابت بن قيس بن شماس فأصدقها حديقتين له، وكان بينهما اختلاف فضربَها حتى بلغَ أن كسرَ يدَها فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفجر فوقفت له حتى خرج عليها، فقالت يا رسول الله: هذا مقام العائذ من ثابت بن قيس بن شماس، قال: ومن أنت، قالت: حبيبة بنت سهل، قال: ما شأنك تربت يداك، قالت: ضربني فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابت بن قيس فذكر ثابت ما بينهما، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا أعطيتها، قال: قطعتين من نخل أو حديقتين، قال: فهل لك أن تأخذ بعض مالك وتترك لها بعضه، قال: هل يصلح ذلك يا رسول الله، قال: نعم فأخذ إحداهما ففارقها، ثمّ تزوَّجَها أبي بن كعب - رضي الله عنه - بعد ذلك، فخرج بها إلى الشام فتوفيت هناك.

(1) في مصنفه 6: 502.

(2) في سننه 3: 255.

(3) في سننه الكبير 7: 313. وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 11: 255.

(4) في سننه الكبير 7: 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت