الصفحة 464 من 524

وأيضًا: من تحري الفقهاء في عبارات كتبهم أن مفهوم المخالفة مثلًا لا يؤخذ به عند الأحناف في نصوص الشرع، في حين أنه معتبر في عبارات الفقهاء؛ لأنه ينبغي للفقيه عندما يكتب أن يراعي ذلك.

من ذلك نتوصل أن العبارات الإنشائية التي تعودنا عليها في دراساتنا المختلفة في هذا العصر غير معتبرة عند فقهائنا، بل هي عيب في الكتابة يسقط بها التأليف؛ لأن علم الشريعة لا سيما الحلال الحرام منه يحتاج إلى دقة متناهية في تحرير الأحكام والدلالة عليها.

والذي نخلص إليه من هذا الكلام في مسألتنا هذه أننا لن نجد من جميع الفقهاء عبارات مصرحة برضى الزوج مع اتفاقهم على ذلك؛ لأسباب منها ما سبق ذكره، وأيضًا: أنهم ذكروا الخلع في أحد أبواب وفصول الطلاق، فما ينطبق على الطلاق ينطبق عليه؛ قال الزيلعي (1) والعيني (2) : (( شرط الخلع شرط الطلاق ) ). فلم يعد حاجة بعدها إلى التكرار، وأفاضوا في الحديث على الجزئية التي اختلف فيها الخلع عن الطلاق، وهي أن للزوجة مدخلًا فيه بخلاف الطلاق، وتدخلها محصور في الموافقة على المال فحسب لا أنها توافق على الطلاق الحاصل من الخلع، والدليل على ذلك أن الفقهاء نصوا على أن الزوج إذا طلق زوجه بلفظ الخلع ونوى الطلاق ولم يذكر بدلًا للخلع، فإنه يقع طلاقًا دون مقابل، ولا يحتاج فيه لموافقة الزوجة لانعدام البدل.

وكذلك: سنجد أنهم نصّوا على أن الخلع لا بدّ من الإيجاب والقبول، وهما يكونان من الزوجين، فلو ألغينا رضى الزوج في الخلع لم يعد للإيجاب والقبول معنىً.

وكذلك: نصّوا على أن من أركان الخلع: الزوج واشترطوا فيه أن يكون بالغًا وعاقلًا، فلو لم يكن لرضى الزوج قيمة لما كان حاجة لجعله ركنًا، ولا احتيج لذكر هذه الشروط فيه؛ لأن بإعدام رضى الزوج، أصبح وجوده صورةً لا حقيقة، وذكر الفقهاء له على هذه الهيئة يفيد اعتبار وجوده حقيقة.

(1) في التبيين 2: 285.

(2) في عمدة القاري 20: 260، والبناية 4: 656.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت