فهرس الكتاب
فهاتان الروايتان واضحتان في الدلالة على أنه لا بدّ من موافقة الرجل على الخلع؛ لأن الأمر ملكه، مَلَّكه إياه الشارع، فلا يملك أحد نزعه منه كما ورد في الأحاديث والآثار.
ثالثًا:اتفاق أقوال الفقهاء على ذلك:
فإنه كما لكل فنٍّ وعلمٍ رجاله الذين يرجع إليهم في فهمه وبيانه، فإن لعلم الشريعة علماؤه وفقهاؤه المتخصصون فيه، وهم مَن يَحِقّ لنا أخذ الشريعة منهم؛ لأنهم أفنوا أوقاتهم وأعمارهم في فهم نصوصها الواردة في الكتاب والسنة، ودونوا الكتب المختصرة والموسعة في بيان حكم المسائل الفقهية، وكانوا على مذاهب في استخراج الأحكام واستنباطها، فما اتفقوا عليه من الأحكام لا يجوز لأحد مخالفتهم فيه؛ لأنه حصل منهم إجماع عليه؛ إذ الإجماع: هو اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر شرعي (1) .
ونصّ على اتفاقهم في مسألتنا غير واحد من العلماء كما مرّ وسيمر، قال الشعراني (2) : (( اتفق الأئمة على أن المرأة إذا كرهت زوجها لقبح منظر أو سوء عشرة جاز لها أن تخالعه على عوض، وإن لم يكن من ذلك شيء وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز ) ).
إلا أنه ينبغي توضيح أمرٍ هنا، وهو أن عبارات الفقهاء جزلة ودقيقة في دلالتها على المعنى؛ لأن همَّهم كان في جمع أكبر قدر ممكن من المعاني في أقلِّ ما يمكن من الألفاظ؛ ليسهل على الطلاب حفظها، فنجدهم قد جمعوا أبواب الفقه المختلفة من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية وغيرها في مجموعة من الأوراق يمكن أن تصل إلى مئة صفحة أو ما شابه ذلك، فإذا تمكَّن طالب العلم من استحضارها، وأراد أن يتوسع في هذا العلم، يرى شروحًا مختلفة عليها من المختصر والمتوسط والكبير، ويمكن أن يصل الكبير منها إلى عشرين أو ثلاثين مجلدًا.
(1) ينظر: الأم 7: 255-262، والميزان 2: 710، المستصفى 1: 173، وإرشاد الفحول ص71، ومسلم الثبوت 2: 211، وأصول الأحكام وطرق الاستنباط ص71 وغيرهم.
(2) في الميزان 2: 119.