وأختم حديثي بكلام رصين للإمام الفقيه الأصولي المفسّر أبي بكر الجصاص؛ إذ قال (1) : (( قوله - صلى الله عليه وسلم - لامرأة ثابت بن قيس:(أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم؛ فقال للزوج: خذها وفارقها) يدل على ذلك; لأنه لو كان الخلع إلى السلطان شاء الزوجان أو أبيا إذا علم أنهما لا يقيمان حدود الله لم يسألهما النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ولا خاطب الزوج بقوله: (اخلعها) . بل كان يخلعها منه ويرد عليه حديقته, وإن أبيا أو واحد منهما, كما لما كانت فرقة المتلاعنين إلى الحاكم, لم يقل للملاعن خل سبيلها، بل فرق بينهما, كما روى سهل بن سعد - رضي الله عنه: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - فَرَّقَ بين المتلاعنين) ، كما قال في حديث آخر: (لا سبيل لك عليها) . )).
(1) في أحكام القرآن للجصاص 1: 539.