الصفحة 473 من 524

قوله - جل جلاله: { وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } (1) .

والجواب عليه: عجيب من العلامة الشوكاني الاستدلال بهاتين الآيتين على الخلع القضائي، إذ أن أولهما تتحدث عن السبيل لرفع الشقاق بين الزوجين، ولا دخل لها من قريب ولا بعيد بالخلع، والآية الثانية تتكلم عن حل أخذ المال من الزوجة في الخلع عند خشية عدم إقامة حدود الله، ولا شأن لها بالتفريق القضائي.

قصة امرأة ثابت - رضي الله عنه - وقولها: (أكره الكفر بعد الإسلام) ، وقولها: (لا أطيقيه بغضًا) .

والجواب عليه: من المعلوم أن من تريد الخلع من زوجها يفترض أن تكون كارهة وغير مطيقة له، فهذه الألفاظ التي وردت في بعض الروايات تعبر عن حال امرأة ثابت - رضي الله عنه - وعن حال كلّ طالبة للخلع من زوجها، ومع ذلك لم نجد في القرآن الذي ذكر الخلع ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلزام الرجل بخلع زوجته، بل بقي الأمر فيه متروكًا للرجل؛ لأنه حقّ ملكه الله له كما في العديد من النصوص القرآنية، ولا حقّ لأحد أن ينزع هذا الحقّ منه.

وحاصل الكلام في مسألة الخلع القضائي أنها من المسائل المجمع عليها؛ إذ لم نقف على كلام أحد يعتد به من الفقهاء المعتبرين أجاز للقاضي إلزام الرجل بالخلع إلا ما صرّح به الشوكاني وتبعه عليه سيد سابق، ويؤيد هذا الإجماع نصوص القرآن الصريحة في أن الطلاق من حقّ الرجل وكذلك سنة المصطفى الحبيب - صلى الله عليه وسلم -، أما كلام الإمام سعيد بن جبير - رضي الله عنه - فليس صريحًا بإلزام القاضي للزوج بالخلع.

(1) البقرة: من الآية229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت