ذهب الشوكاني وسيد سابق إلى أن للقاضي أن يخلع الزوجة من زوجها إن رفض الزوج مخالعتها تعنتًا رغم الشقاق والنزاع بينهما، وهذا بعد اشتراط التراضي في حالة عدم الشقاق، فقال (1) : (( ولا بد من التراضي بين الزوجين على الخلع أو إلزام الحاكم مع الشقاق بينهما ) ). وقال سيد سابق (2) : (( والخلع يكون بتراضي الزوج والزوجة، فإذا لم يتم التراضي منهما فللقاضي إلزام الزوج بالخلع؛ لأن ثابتًا وزوجته رفعا أمرهما للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وألزمه الرسول بأن يقبل الحديقة ويطلق ) ).
وقال سعيد بن جبير - رضي الله عنه: (((لا يكون الخلع حتى يعظها, فإن اتعظت وإلا ضربها, فإن اتعظت وإلا حجرها فإن اتعظت ارتفعا إلى السلطان فيبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها فيردان ما يسمعان إلى السلطان, فإن رأى بعد ذلك أن يفرق فرق وإن رأى أن يجمع جمع ) ) (3) .
والحجة على ذلك ومناقشتها:
إرتفاع ثابت وامرأته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلزامه بأن يقبل الحديقة ويطلق.
والجواب عنه: إن هذا الكلام محل نظر؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يلزم ثابتًا بقبول الحديقة والتطليق كما رأيناه سابقًا عند تتبع روايات الأحاديث، وهذا ما أكده كبار المحدّثين الحفاظ كابن حجر حيث بيَّنوا أن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان للإرشاد والاستحباب لا للوجوب.
قوله - جل جلاله: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا } (4) ، وهذه الآية كما تدل على بعث حكمين تدل على اعتبار الشقاق في الخلع.
(1) في الدرر البهية ص276.
(2) في فقه السنة 3: 268.
(3) ينظر: أحكام القرآن للجصاص 1: 539، والمحلى 9: 514، وغيرها.
(4) النساء: من الآية35.