السادسة والسابعة: المعتدة لفرقة: أي الفسخ والمعتدة لنكاح الفاسد (1) ؛ لا يجوز التعريض لهما؛ لعدم جواز خروجهما (2) .
وإذا لم تجز الخطبة فمن باب أولى لا يجوز العقد الذي هو التزوَّج فعلًا (3) ، ودليله قوله تعالى: { وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } ووجهه: أن المراد لا تعقدوا، وعبر عنه بالعزم; لأنه سببه مبالغةً في المنع عنه, وقيل: هو باق على حقيقته، والمراد به الإيجاب يقال: عزمت عليك: أي أوجبت عليك، والإيجاب سبب للوجود ظاهرًا، فكان مجازًا عنه: أي لا توجدوا عقد النكاح, وهذا القول هو اختيار أكثر المحققين.
وفي الكتاب وجهان:
أحدهما: المكتوب والمعنى حتى تبلغ العدة المفروضة آخرها.
الثاني: أن الكتاب بمعنى الفرض أي: حتى يبلغ هذا الكتاب آخره ونهايته (4) .
ثانيًا: الخطبة على خطبة غيره:
يكره الخطبة على خطبة غيره بعد رضاها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) (5) ، فإنه نهي بصيغة النفي، وهو أبلغ، فأما إذا خطب ولم يركن قلب المرأة إلى خاطبها الأول بقرائن الأحوال وإلا فيكون بمَنْزلة التصريح بالرضا، فلا بأس للغير أن يخطب (6) .
لكنه لو فعل وخطب على خطبة غيره جاز؛ لأن هذا نهي الشرع; لنوع من المروءة فلا يمنع جواز المنهي عنه (7) .
ثالثًا: النظر إلى المخطوبة:
(1) ينظر: البدائع 2: 268، والدر المختار 3: 534.
(2) ينظر: رد المحتار 3: 534.
(3) ينظر: البدائع 2: 269.
(4) ينظر: البحر 4: 164.
(5) في صحيح مسلم 2: 1029 وصحيح البخاري 5: 1975، ومسند أبي عوانة 3: 261، وغيرها.
(6) ينظر: مختصر الطحاوي ص178، ودرر الحكام 2: 177، والبحر 6: 108، 4: 164، والدر المختار 3: 533-534، و منحة الخالق4: 164 عن التاتارخانية في باب الكراهية، ورد المحتار 3: 533-534.
(7) ينظر: المبسوط 5: 13.