فمعنى { فِيمَا عَرَّضْتُمْ } : أي فيما ذكرتم لهن من الألفاظ الموهمة لإرادة نكاحهن، { أَوْ أَكْنَنْتُمْ } فلم تنطقوا به تعريضًا ولا تصريحًا، { عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } فاذكروهن, { وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } أي نكاحًا فلا تقولوا: أريد أن أتزوَّجك, وسمَّى النكاح سرًا؛ لأنه سبب السر الذي هو الوطء، فإنه مما يسر (1) . { وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } : أي ما كتب عليها من التربّص (2) .
والفرق بين معتدة البائن والوفاة من وجهين:
أحدهما: أنه لا يجوز للمعتدة من طلاق الخروج من مَنْزلها أصلًا بالليل ولا بالنهار، فلا يمكن التعريض على وجه لا يقف عليه الناس، والإظهار بذلك بالحضور إلى بيت زوجها قبيح.
وأما المتوفَّى عنها زوجها فيباح لها الخروج نهارًا، فيمكن التعريض على وجه لا يقف عليه سواها.
والثاني: أن في التعريض للمطلَّقة اكتساب عداوة وبغض فيما بينها وبين زوجها؛ إذ العدّة من حقّه؛ بدليل أنه إذا لم يدخل بها لا تجب العدّة.
ومعنى العداوة لا يتقدَّر بينها وبين الميت ولا بينها وبين ورثته أيضًا; لأن العدّةَ في المتوفَّى عنها زوجها ليست لحقِّ الزوج؛ بدليل أنها تجب قبل الدخول بها، فلا يكون التعريض في هذه العدّة تسبيبًا إلى العداوة والبغض بينها وبين ورثة المتوفى فلم يكن بها بأس (3) .
الرابعة والخامسة: المعتدة لعتق (4) والمعتدة لوطء بشبهة (5) ؛ يجوز أن يعرض لهما؛ لجواز خروجهما من بيت العدة (6) .
(1) ينظر: فتح القدير 342-343، وحاشية التبيين 3: 36.
(2) ينظر: البدائع 2: 269.
(3) ينظر: البدائع 3: 204، فتح القدير 342-343،
(4) وفي معتدة العتق تفصيل في رد المحتار 3: 534-535.
(5) ينظر: البدائع 2: 268.
(6) ينظر: رد المحتار 3: 534.