الصفحة 63 من 524

فالعلاقاتَ والروابطَ التي بينها وبين زوجها لم تزل بالكلية، فهو أولى بها من غيره إن أرادَ، فله مراجعتها إن كان الطلاق رجعيًا أو العقد عليها إذا كان بائنًا بينونة صغرى، والطلاق إنّما كان لذنب اقترفته أو حصل منه من غير تفكر في العاقبة، وبعد التبصّر أرادَ أن يصلح خطأه فرغِبَ في امرأته ومال إلى عودتها إليه، فإذا أجيزت لغيره خطبتها، وهي في العدّة يكون تعدِّيًا على حقوقه. ولا بُدَّ أن يظنَّ زوجُها الظنونَ وتأخذه الغيرة والحمية، فيحصل بين الزوج والخاطب من جهة، وبين الزوج والمعتدة من جهة أخرى، ما لا تحمد عقباه (1) .

الثالثة: المعتدة لوفاة فإنه يجوز خطبتها تعريضًا لا تصريحًا؛ والأصل في جواز التعريض قوله تعالى: { وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ، وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا، وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } (2) ، قال الرازي (3) : (( أراد به المتوفى عنها زوجها بدليل سياق الآية ) ).

(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 7.

(2) البقرة: من الآية235.

(3) في مفاتيح الغيب 3: 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت