ولا يجوز للخاطب أن يمس وجهها ولا كفيها, وإن أمنَ الشهوة؛ لأنه محرم عليه ذلك، ولا يوجد أي ضرورة وحاجة له (1) .
ولا تجوز الخلوة بالمخطوبة إلاَّ إذا كان معها محرمٌ لها كأبيها أو أخيها أو عمّها (2) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة وإلا ومعهما ذو محرم) (3) .
والحكمة من سنيّة النظر أوضحتها أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إحلال الألفة (4) بين الزوجين، وإدامة المحبّة والوفاق بينهما، ورؤية الوجه والكفين كافية في ذلك؛ لأنهما جمعا محاسن الجسم.
رابعًا: العدول عن الخطبة:
سبق ذكر أن الخطبة هي الوعد بالزواج في المستقبل ولو مع قراءة الفاتحة، وهذا الوعد لا يعتبر عقدًا شرعيًا، وحينئذ فللخاطب الرجوع عن المخطوبة، ولها أيضًا العدولُ عمَّن خطبَها، ولو بعدَ دفع الزوجِ المهر كلّه أو بعضه أو بعد إرسال هدية لها، وقبولها منه إن كانت مكلّفة أو قبول وليها إن كانت قاصرة.
وفي هذا العدول يراعى ما يلي:
بالنسبة لطريقة الانفصال: أنهما لا يحتاجان فيه إلى الطلاق؛ لأنه لم يوجد عقد بينهما.
بالنسبة للمهر المقدَّم لها كلّه أو بعضه:
يستردّ الخاطب ما دفعه من المهر إن كان موجودًا.
إن هلك المهر أو استهلك وكان قيميًا: أي مما لا مثيل له في الأسواق بلا تفاوت يعتدّ به كسيارة مستخدمة قديمة، فإنه يعطي قيمته.
إن هلك المهر أو استهلك وكان مثليًا: أي ممَّا له مثيل في الأسوق بلا تفاوت يعتدّ به (5) : كسيارة حديثة جديدة أو غيرها من المصنوعات من نفس النوع، فإنه يقدم مثيلًا له: أي شيئًا من نفس نوعه وصفته وجنسه.
بالنسبة للهدايا:
(1) ينظر: التبيين 6: 18، ورد المحتار 5: 237.
(2) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 8.
(3) في صحيح البخاري 3: 1094، وصحيح مسلم 2: 978، وصحيح ابن حبان 6: 441، وصحيح ابن خزيمة 4: 137، وغيرها.
(4) ينظر: البحر 3: 87.
(5) ينظر: رد المحتار 6: 184.