الصفحة 71 من 524

الثاني: صيغة الأمر (1) مع أنه يدلّ على الاستقبال: كأن يقول رجل لآخر: زوِّج بنتك فلانة لابني. فيقول والدها: زوَّجت؛ لأن الإيجاب ليس إلا اللفظ المفيد قصد تحقق المعنى أولًا، وهو صادق على لفظ الأمر (2) .

الثالث: صيغة المضارع المبدوء بهمزة أو نون؛ كأن يقول رجل لامرأة: أتزوجك، نتزوجك أو نزوجك من ابني، فقالت: زوَّجت؛ لأن المضارع وضع للحال على الأصحّ، وإن كان للاستقبال فهو يحتمل الحال، وقد أراد به تحقيق حصول الزواج لا المساومة بدلالة الخطبة والمقدمات، فهذه قرائن على إرادة الحال، فلو ادعى إرادة الاستقبال والوعد لا يصدق بعد تمام العقد بالقبول (3) .

(1) ظاهر الرواية أنه ينعقد الزواج بلفظ دالٍّ على المستقبل وهو الأمر: كزوِّجني، ولكن العلماء اختلفوا: هل هو إيجابٌ أم توكيل؟ فما ذكرته من اعتباره إيجابًا، هو اختيار قاضي خان في فتاواه، وصاحب الخلاصة، ورجَّحه صاحب البحر 3: 89، والشرنبلالية 1: 327، ومشى عليه القاري في فتح باب العناية 2: 5، وابن عابدين في رد المحتار 2: 262 -263، وصاحب النهر 2: 177-178، ومجمع الأنهر 1: 317-318، وغيرها.

أما كونه توكيلًا بأن يكون الطرف الأول وكَّل الطرف الثاني بتزويجه؛ إذ يجوز أن يتولَّى طرفي عقد الزواج أحد المتعاقدين كما سيأتي، وهو اختيار المرغيناني في الهداية 1: 189، وصدر الشريعة في شرح الوقاية ص281، وصاحب المجمع، والحصكفي في الدر المختار 3: 11، والموصلي في الاختيار 3: 110، وغيرهم. ويتفرع على هذا الخلاف أنه لا يشترط سماع الشاهد للأمر إن كان للتوكيل. ينظر: النهر 2: 178 وغيره.

(2) ينظر: الفتح 3: 191، وغيره.

(3) ينظر: رد المحتار 2: 264، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت