الصفحة 72 من 524

الرابع: صيغة المضارع المبدوء بتاء إذا لم ينو الاستقبال؛ كأن يقول رجل لامرأة: تزوِّجيني نفسك، ناويًا الحال، ومعنى الاستقبال: أي الاستيعاد: أي طلب الوعد، وقيد هنا بذلك؛ لأنه يتحقق فيه احتمال الوعد بخلاف المبدوء بالهمز والنون؛ لأنه لا يستخبر به عن الوعد، وإنما صحت نية الاستقبال في المبدوء بالتاء؛ لأن تقدير حرف الاستفهام فيه شائع، كثير في العربية (1) .

الخامس: صيغة الاستفهام إن كان المجلس مجلس زواج؛ كأن يقول رجل لآخر: هل تزوِّجني بنتك لابني. فقال: زوجتك. إن كان مجلس عقد فزواج، وإن كان مجلس وعد فوعد؛ لأنه لَمَّا علم أن الملاحظةَ من جهة الشرع في ثبوت الانعقاد ولزوم حكمه جانب الرضا عدِّي حكمه إلى كلِّ لفظٍ يفيدُ ذلك، ولو كان مصرّحًا فيه بالاستفهام.

السادس: صيغة اسم الفاعل؛ كقول الرجل لامرأة: أنا متزوِّجك، أو جئتك خاطبًا، فقالت: قبلت (2) ؛ لأن اسم الفاعل موضوع لذات قام بها الحدث، وتحقق في وقت التكلم، فكان دالًا على الحال وإن كانت دلالته إلتزاميّة (3) .

وبذلك يتقررَّ أن الزواج ينعقد بكلِّ صيغةٍ تدلُّ على تحقُّقه لا الوعد به والمساومة فيه؛ ولا بدَّ أن تكون واضحة ومصرِّحة بذلك، فلو قال رجل لامرأة بمحضر من الرجال: يا عروسي، فقالت: لبيك. لا ينعقد النكاح على الصحيح (4) .

المطلب الثالث: ألفاظ الانعقاد:

(1) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 2: 264-265.

(2) ينظر: المحيط ص48-49.

(3) ينظر: رد المحتار 2: 264-265، وغيره.

(4) هذا هو ظاهر الرواية كما صرح في البحر عن الصيرفية والمقدسي عن فوائد تاج الشريعة، وقاله: بديع الدين وابن عابدين في رد المحتار 2: 265، بخلاف ما نقل صاحب التاتارخانية والدر المختار 2: 265 من أنه ينعقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت