الصفحة 74 من 524

قوله - جل جلاله: { وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ } (1) ، فهي حلال للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن أراد أن ينكحها؛إذا وهبت نفسها له بغير مهر، { خَالِصَةً لَكَ } فلا يحل لأحد من أمتك أن يقرب امرأة وهبت نفسها له (2) ، فالاختصاصُ والخلوص في سقوط المهر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه المرأة لا باختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: الهبة؛ بدليل أنها مقابلة بمَن أعطى مهرها في قوله - جل جلاله: { إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ } (3) وبدليل قوله - عز وجل: { لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ } (4) ، والحرج بلزوم المهر دون لفظ: التزويج؛ وبنفي المهر تحصل المنّة التي سيق الكلام لأجلها لا بإقامة لفظ دون لفظ.

إنها سبب لملك المتعة في محلٍّ يقبلها بواسطة ملك الرقبة، فيكون من إطلاق السبب وإرادة المسبب لقوله - صلى الله عليه وسلم: (ملَّكتُكَها بما مَعَك من القرآن) (5) .

إن هذه الكنايات محلّ اشتراط النيّة فيها للتعيين إذا كان هناك لَبْس، بخلاف ما نحن فيه فلا لَبْس يعتريه إذ كلامنا فيما إذا قامت القرائن والأدلة على أن هذا يراد به الزواج، وحينئذٍ ينتفي الاحتمال، فلا لَبْس، فيصحُّ الزواج (6) .

(1) الأحزاب: من الآية50.

(2) ينظر: تفسير الطبري 22: 21، وتفسير الواحدي2: 870، وتفسير البغوي 3: 536، وتفسير القرطبي 4: 210، وروح المعاني 22: 61، وغيرها.

(3) الأحزاب: من الآية50.

(4) الأحزاب: من الآية50.

(5) في صحيح البخاري 4: 1920، وسنن النسائي 3: 312، وغيرهما.

(6) التبيين 2: 97، وشرح الأحكام الشرعية 1: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت