الصفحة 83 من 524

الثالث: أن يكون العاقد بالغًا، وهذا شرط نفاذ، فإن نكاحَ الصبيِّ العاقل يتوقَّف نفاذه على إجازة وليه؛ لأن نفاذ التصرف لاشتماله على وجه المصلحة، والصبي لقلّة تأمّله لاشتغاله باللهو واللعب لا يقف على ذلك، فلا ينفذ تصرّفه، بل يتوقف على إجازة وليه (1) .

الرابع: أن يكون العاقد حرًّا، وهذا أيضًا شرط نفاذ؛ لأن نكاح العبد يتوقَّف نفاذه على إجازة مولاه (2) .

الخامس: أن تكون المرأة محلًا قابلًا للنكاح، وهي المرأة التي أحلها الشرع بالنكاح (3) ، وسيأتي تفصيل الكلام فيها.

السادس: أن يسمع كلٌّ من العاقدين كلامَ صاحبه، ولو لم يفهمان كونه نكاحًا في صريح ألفاظ النكاح كما سبق تحقيقه؛ لأن عدم سماع أحدهما كلام صاحبه بمنْزلة غيبته (4) .

السابع: الشهادة بأن يحضرَه رجلين أو رجل وامرأتين، والقاعدة فيمَن تقبل شهادته: أن كلَّ مَن يصلح أن يكون وليًا في النكاح بولاية نفسه صلُحَ أن يكون شاهدًا, ومَن لا فلا (5) ، أو كل من ملك قبول النكاح بولاية نفسه انعقد بحضرته (6) . وتفصيل الكلام في بيان هذه القاعدة في ذكر ما يشترط في الشاهد وما لا يشترط.

أولًا: شروط في الشاهد، وهي:

الحرية، فلا ينعقد بحضرة العبيد.

العقل، فلا ينعقد بحضرة المجانين.

البلوغ، فلا ينعقد بحضرة الصبيان.

الإسلام، فلا ينعقد بحضرة الكفار في نكاح المسلمين؛ لأن الكافر ليس من أهل الولاية على المسلم قال الله - جل جلاله: { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } (7) . (8)

(1) ينظر: البدائع 2: 232.

(2) ينظر: المصدر الأول 2: 233.

(3) ينظر: البدائع 2: 256، والهندية 1: 267.

(4) ينظر: البحر 3: 89-90، والهندية 1: 267.

(5) ينظر: البدائع 2: 253، ورد المحتار 2: 274، والهندية 1: 267، والبحر 3: 95، وغيرها.

(6) ينظر: الدر المختار 2: 274، وغيره.

(7) النساء: من الآية141.

(8) وتمام الكلام في هذه الشروط في البدائع 2: 253 وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت