ثالثًا: عدم الحدّ في القذف أو الزنا، فينعقد بشهادة المحدودين في القذف وإن لم يتوبا (1) ، وكذا يصح بشهادة المحدود في الزنا.
رابعًا: عدم الأبوة أو البنوة، فينعقد بحضور مَن لا تقبل شهادته له أصلًا كما إذا تزوَّج امرأة بشهادة ابنيه منها، وكذا إذا تزوَّج بشهادة ابنيه لا منها، أو ابنيها لا منه.
وجاز الشهادة لهؤلاء؛ لأن للنكاح حكمان: حكم الانعقاد والصحة، وحكم الإظهار، فحكم الانعقاد يكون لكل من ملك القبول لنفسه انعقد النكاح بحضوره، ومن لا فلا، وعليه فينعقد لهؤلاء، وأما حكم الإظهار: وهو عند التجاحد، فلا يقبل فيه إلا العدول كما في سائر الأحكام (2) .
الثامن: سماع الشاهدين كلامهما معًا، ويترتب على ذلك ما يلي:
إنه لا ينعقدُ بشهادة نائمين إذا لم يسمعا كلام العاقدين.
إنه لا ينعقد بحضور الأصمين اللذين لا يسمعان على الصحيح (3) .
إنه لا ينعقد لو سمعا كلام أحدهما دون الآخر.
إنه لا ينعقد لو سمع أحدُهما كلام أحدهما، والآخر كلام الآخر.
إنه لا ينعقد لو كان بحضرة الرجلين، وأحدهما أصمّ، فسمع السميع دون الأصم، فصاح السميع أو رجل آخر في أذن الأصم حتى يكون سماعهما معًا؛ لأن في هذه الصور وجد عقدان لم يحضر كل واحد منهما شاهدان (4) .
(1) ينظر: البحر 3: 95، ومنحة الخالق 3: 95 وفيه بحث لطيف في تحقيق ذلك، ورد المحتار 2: 273.
(2) ينظر: الجوهرة النيرة 2: 4، وكشف الالتباس عما أورده البخاري على بعض الناس ص74.
(3) ينظر: الفتاوى الهندية 1: 268، عن شرح الجامع الصغير لقاضي خان.
(4) ينظر: البدائع 2: 255، والهندية 1: 268، ورد المحتار 2: 272-273، والفتح 3: 204، وغيرها.